شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨٢٨

أَوْ زَبِيبٍ فَنِصْفُهُ. وَتُعْطَى كَفَّارَةُ مَيِّتٍ جَهْرًا، وَلَا يُخَصُّ بِهَا وَاحِدٌ، وَجُوِّزَ كُلٌّ.

-------------------------

زَبِيبٍ فَنِصْفُهُ) وَهُوَ مُدَّانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَقِيلَ: التَّمْرُ الْجَيِّدُ يُعْطَى مِنْهُ مُدَّانِ وَقِيلَ: يُعْطَى مِنْ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَالسُّلْتِ وَالتَّمْرِ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ، وَقِيلَ: مُدَّانِ، وَمَا تَأْخُذُ الْكَفُّ الْوَاحِدَةُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ لِلْإِدَامِ، وَقِيلَ: مُدَّانِ فَقَطْ كَالزَّبِيبِ وَالْبُرِّ، وَقِيلَ: مُدٌّ وَاحِدٌ مِنْ الْبُرِّ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْكَفَّارَاتِ.

(وَتُعْطَى كَفَّارَةُ مَيِّتٍ جَهْرًا) بِأَنَّهَا كَفَّارَةُ فُلَانٍ، وَلَا بَأْسَ إنْ لَمْ يُخْبِرْ بِصَاحِبِهَا إلَّا إنْ خِيفَ عَلَى الْجَهْرِ بِهَا أَنْ يَنْهَبَهَا الْفُقَرَاءُ أَوْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا، فَيَجُوزُ الْإِسْرَارُ بِهَا وَإِخْفَاؤُهَا، وَوَجْهُ الْجَهْرِ بِهَا أَنَّ الْفُقَرَاءَ مُسْتَوُونَ فِيهَا فَيَعْلَمُونَ، وَوَجْهُ ذِكْرِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا مَنْ يَأْخُذُ مَالَ ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَلَا يُبْرِيهِ، وَوَجْهُ ذِكْرِ الْكَفَّارَةِ أَنْ يَأْخُذَهَا مَنْ يَأْخُذُ الْكَفَّارَاتِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَلَيْسَ الْفُقَرَاءُ إلَيْهَا سَوَاءٌ، بَلْ تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْوِلَايَةِ مِنْهُمْ، وَيُفَضَّلُ فِيهَا لِمَزِيدِ الْوَرَعِ وَالنَّفْعِ فِي الدِّينِ وَلَا يَتَهَيَّأُ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَك: إنِّي فَقِيرٌ مُتَوَلًّى أَعْطِنِي، فَإِنَّ ذِكْرَهُ نَفْسِهِ بِالْوِلَايَةِ مَدْحٌ لَهُ، فَلَوْ قَالَ لَك ذَلِكَ لَرَدَدْته عَلَى مَا شُهِرَ.

(وَلَا يُخَصُّ بِهَا وَاحِدٌ) أَوْ اثْنَانِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ عَدَدٍ يَقْصِدُهُ مُعَيَّنٍ مِنْ النَّاسِ، بِأَنْ يَقْصِدَهُ فَيُعْطِيَهُ، أَوْ يُعْطِيَهُ الْكَفَّارَةَ كُلَّهَا بَلْ يُعْطِيَ لِمَنْ يَأْتِيه مَا يُعْطِي لِمِسْكِينٍ، وَلَا يُرْسِلُهَا إلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُ إلَيْهِ أَنْ يَجِيءَ لَهَا، وَإِنْ أَذِنَ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ جَازَ (وَجُوِّزَ كُلٌّ) مِنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى خَفِيفَةً وَلَوْ لَمْ يَخَفْ أَنْ تُنْهَبَ، أَوْ يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَأَنْ يَخُصَّ بِهَا وَاحِدًا وَمَا فَوْقَهُ بِإِرْسَالِ سِهَامِهِمْ إلَيْهِمْ