الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٨٣٤...................................
----------------------------
طِفْلٍ ذَلِكَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ أَطْعَمَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ النَّجَسَ فِي فِيهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إلَّا إنْ أَتَمَّ سَنَةً فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إنْ تَيَقَّنَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ: الْأَصْلُ فِي الطِّفْلِ النَّجَسُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: قَبْلَ السَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَهُ غَسَلَ فَاهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إذَا غَسَلَ فَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ، وَلَوْ غُسِلَ يَوْمَ وُلِدَ فَلَا شَيْءَ عَلَى مُطْعِمِهِ إلَّا إنْ رَأَى النَّجَسَ فِي فِيهِ، وَقِيلَ: يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِصَدَقَةٍ شَيْءٍ مَنْ أَطْعَمَ الطِّفْلَ أَوْ الْبَالِغَ نَجَسًا أَوْ فَعَلَ كَبِيرَةً وَقَدْ مَرَّ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَقِيلَ: يَجْزِيهِ مَا لِوَاحِدٍ مَا يَجْزِيهِ لِأَكْثَرَ، وَوَجْهُهَا أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْقَلْبِ، الْأَصْلُ يَجْزِيهِ مَا لِوَاحِدٍ لِأَكْثَرَ أَوْ مَا يَجْزِيهِ لِوَاحِدٍ يَجْزِيهِ لِأَكْثَرَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَالْقَلْبُ وَارِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ مُخْتَلَفٌ فِي قِيَاسِهِ، وَلَكِنَّ قِيَاسَهُ مَرْجُوحٌ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ فَقَبِلَهُ السَّكَّاكِيُّ مُطْلَقًا أَيْنَمَا وَقَعَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْكَلَامَ مَلَاحَةً وَيُشَجِّعُ عَلَيْهِ كَمَالُ الْبَلَاغَةِ، وَأَمْنُ اللَّبْسِ وَرَدَّهُ غَيْرُ السَّكَّاكِيِّ مُطْلَقًا، قَالَ الْخَطِيبُ الْقَزْوِينِيُّ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ تَضَمَّنَ اعْتِبَارًا لَطِيفًا يَعْنِي غَيْرَ مُجَرَّدِ الْمَلَاحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا السَّكَّاكِيُّ لِلْقَلْبِ مُطْلَقًا قُبِلَ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ: وَمَهْمَهٍ مُغْبَرَّةٍ أَرْجَاؤُهُ كَأَنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَمَاؤُهُ فَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ كَانَ لَوْنُ سَمَائِهِ لَوْنَ أَرْضِهِ، فَقُلِبَ إلَى ذَلِكَ لِيَكُونَ لَفْظُ الْكَلَامِ كَوْنَ السَّمَاءِ أَصْلًا فِي الْغُبْرَةِ لِلْأَرْضِ مُبَالَغَةً فِي وَصْفِهَا بِالْغُبْرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ
اعْتِبَارًا لَطِيفًا رُدَّ كَقَوْلِ الْقُطَامِيِّ يَصِفُ نَاقَتَهُ بِالسِّمَنِ: فَلَمَّا أَنْ جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَا كَمَا طَيَّنْتَ بِالْفَدَنِ السِّيَاعَا أَمَرْت بِهَا الرِّجَالَ لِيَأْخُذُوهَا وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنْ لَنْ تُسْتَطَاعَا وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ كَمَا طَيَّنْت الْفَدَنَ بِالسِّيَاعِ لِأَنَّ الْفَدَنَ الْقَصْرُ، وَالسِّيَاعَ الطِّينُ