شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨٣٥

...............................

--------------------------

مَعَ التِّبْنِ، وَإِنَّمَا يُطَيَّنُ بِالطِّينِ الْقَصْرُ لَا الطِّينُ بِالْقَصْرِ.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِيهِ اعْتِبَارًا لَطِيفًا هُوَ إيهَامُهُ أَنَّ السِّيَاعَ قَدْ بَلَغَ مِنْ الْعِظَمِ وَالْكَثْرَةِ إلَى أَنْ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْأَصْلِ، وَالْفَدَنُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالسِّيَاعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَدَنِ، وَالِاعْتِبَارُ اللَّطِيفُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُشِيرَ إلَى أَنَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَلْزَمَ لِلْوَاحِدِ مَا يَلْزَمُ لِلْجَمَاعَةِ زَجْرًا عَنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ غُسْلٍ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَمِنْ الْقَلْبِ قَوْلُهُ: لَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْك الْوَدَاعَا وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ، وَلَا يَكُ مَوْقِفُ الْوَدَاعِ مَوْقِفًا مِنْك وَقَوْلُهُمْ: عُرِضَتْ النَّاقَةُ عَلَى الْحَوْضِ أَوْ عَلَى الْمَاءِ، مُقْتَضَى الظَّاهِرِ عُرِضَتْ الْحَوْضُ أَوْ الْمَاءُ عَلَى النَّاقَةِ، لِأَنَّ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ اخْتِيَارٌ فِيمَا عُرِضَ، وَقَوْلُهُمْ: أَدْخَلْت الْقَلَنْسُوَةَ فِي رَأْسِي وَالْخَاتَمَ فِي إصْبَعِي، وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَدْخَلْت رَأْسِي فِي الْقَلَنْسُوَةِ وَإِصْبَعِي فِي الْخَاتَمِ لِأَنَّ الْإِصْبَعَ وَالرَّأْسَ مَظْرُوفَانِ لِلْقَلَنْسُوَةِ وَالْخَاتَمِ لَا الْعَكْسُ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْجَوْهَرِيُّ وَالسَّكَّاكِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَالسَّعْدُ وَجَمَاعَةٌ، وَجَعَلَ مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾، وَذَكَرَ السُّبْكِيّ تِلْمِيذُ أَبِي حَيَّانَ: أَنْ لَا قَلْبَ فِي الْآيَةِ، قَالَ: فَعَرْضُ الْحَوْضِ عَلَى النَّاقَةِ لَا قَلْبَ فِيهِ، وَعَرْضُهَا عَلَيْهِ مَقْلُوبٌ، وَعَرْضُ الْكُفَّارِ عَلَى النَّارِ لَيْسَ مَغْلُوبًا لِأَنَّهُمْ مَقْهُورُونَ لَا اخْتِيَارَ لَهُمْ

وَالنَّارُ مُتَصَرِّفَةٌ فِيهِمْ كَالْمَتَاعِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَمِنْ الْقَلْبِ قَوْلُهُمْ: إذَا طَلَعَتْ الْجَوْزَاءُ انْتَصَبَ الْعُودُ فِي الْحِرْبَاءِ، مُقْتَضَى الظَّاهِرِ انْتَصَبَ الْحِرْبَاءُ فِي الْعُودِ، وَالْجَوْزَاءُ النُّجُومُ الثَّلَاثَةُ الْمُسَمَّاةُ عَصَى مُوسَى أَوْ الْبُرْجُ الْمَشْهُورُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الشَّمْسُ طَالَ النَّهَارُ وَقَصُرَ