الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٨٣٦..................................
--------------------------------
اللَّيْلُ عَكْسُ الْقَوْسِ، وَيُقَالُ ثَعْلَبٌ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾، إنَّهُ مِنْ الْقَلْبِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى: اُسْلُكُوا فِيهِ سِلْسِلَةً، أَيْ: أَدْخِلُوهَا فِيهِ مِنْ فِيهِ وَأَخْرِجُوهَا مِنْ دُبُرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا قَلْبَ فِيهِ بَلْ تُدَارُ عَلَيْهِ وَتُجْعَلُ حَلْقَةً عَلَيْهِ، قِيلَ وَمِنْهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾، أَيْ: " وَكَمْ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَا ".
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَصْلَ: " وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَا أَهْلَهَا " وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا حَذَفَ الْمُضَافَ لِقَرْيَةٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمُتَضَايِفَيْنِ إلَّا قَرْيَةٌ جِيءَ بِالْخَبَرِ طِبْقًا لَهَا، فَقِيلَ: " أَهْلَكْنَاهَا " لَا أَهْلَكْنَاهُمْ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾، أَيْ: ثُمَّ تَدَلَّى فَدَنَا؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا قَلْبَ إنْ تَدَلَّى تَفْصِيلٌ لِلْإِجْمَالِ فِي دَنَا، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ زِيَادَةُ الدُّنُوِّ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ أَيْ: اُنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا قَلْبَ، أَيْ: ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ إلَى مَكَان يَقْرَبُ مِنْهُمْ لِيَكُونَ مَا يَقُولُونَهُ بِمُسْمِعٍ لَك، فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ، وَقِيلَ: فِي ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاءُ﴾، أَنَّ الْمَعْنَى: فَعَمُوا عَنْ الْأَنْبَاءِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إلَّا الْحَقَّ﴾، فِي قِرَاءَةِ عَلَى بِلَا يَاءٍ، أَيْ: أَنَا حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ، وَالْأَصْلُ كَمَا تَقْرَأُهُ عَنْ نَافِعٍ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ
إلَّا الْحَقَّ، وَقِيلَ: ضُمِّنَ حَقِيقٌ مَعْنَى حَرِيصٍ فَلَا قَلْبَ فِيهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾، أَيْ: لَتَنُوءُ الْعُصْبَةُ بِهَا، أَيْ: تَنْهَضُ بِهَا مُتَثَاقِلَةً، وَقِيلَ: الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ كَالْهَمْزَةِ، أَيْ: لِتُنِيءَ الْعُصْبَةَ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا يَاءٌ وَنَصْبِ الْعُصْبَةِ أَيْ: تَجْعَلُهَا