الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٣.........................................
--------------------------------------
يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْفَاذَ عَلَى الْمَلِكِ وَالْجَبَابِرَةِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ تُوجِبُ إلَخْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ النُّفُوذَ لَا اطِّرَادَهُ فِي كُلِّ قَضَاءٍ وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَاكِمٌ لَيْسَ لَهُ إلَّا إنْشَاءُ الْحُكْمِ وَأَمَّا قُدْرَةُ التَّنْفِيذِ فَلَا وُجُودَ لَهَا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَهِيَ أَمْرٌ زَائِدٌ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ النُّفُوذُ وَقَدْ لَا يَنْدَرِجُ فِي وِلَايَتِهِ قَالَ الْأَنْدَلُسِيُّ الْغَرْنَاطِيُّ الْعَاصِمِيُّ فِي تُحْفَةِ الْحُكَّامِ مُنَفِّذٌ بِالشَّرْعِ لِلْأَحْكَامِ لَهُ نِيَابَةٌ عَنْ الْإِمَامِ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ نِيَابَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ لِلْإِمَامِ عَزْلَهُ مَتَى شَاءَ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ كَمَا هُوَ شَأْنُ مَنْ أَنَابَ غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِذَا
عَزَلَهُ انْعَزَلَ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ لِهَوَى نَفْسِهِ وَلَا عَبَثًا وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بِلَا سَبَبٍ حَتَّى لَوْ عَزَلَهُ بِلَا سَبَبٍ لَمْ يَنْعَزِلْ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى لَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ تَرْكُهُ إنْ تَأَهَّلَ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ نَافِذَةٌ وَلَيْسَ بِحَقٍّ لَهُ كَمَا إنْ أَقَامَهُ وَالْعُمَّالُ حَقٌّ لَهُ أَنَابَهُمْ فِيهِ عَنْ نَفْسِهِ وَقِيلَ الْقَضَاءُ الْإِخْبَارُ عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ وَعَلَى هَذَا فَالْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ مُتَرَادِفَانِ قِيلَ مَعْنَى قَضَى الْقَاضِي أَلْزَمَ الْحَقَّ أَهْلَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ أَيْ أَلْزَمْنَاهُ وَحَتَّمْنَاهُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْدَلُسِيُّ الْقَضَاءُ مَعْنَاهُ الدُّخُولُ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْخَالِقِ لِيُؤَدِّيَ فِيهِمْ أَمْرَهُ وَأَحْكَامَهُ بِوَاسِطَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ حَقِيقَةُ الْحُكْمِ إنْشَاءُ إلْزَامٍ أَوْ إطْلَاقٍ فَالْإِلْزَامُ