الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠................................................
---------------------------------
الْعِلْمَ شَرْطَ صِحَّةٍ والْعَاصِمِيُّ جَعَلَهُ شَرْطَ كَمَالٍ وَمَا لِلْمُصَنِّفِ أَوْلَى لِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَدْرِي مَا الْحَقُّ وَإِنْ كَانَ وَرِعًا يَعْتَادُ السُّؤَالَ فَقَدْ لَا يَظُنُّ شَيْئًا خَطَأً فَلَا يَسْأَلُ فِيهِ وَلَا يَتَوَرَّعُ عَنْهُ وَبِهَذَا يُبْحَثُ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِلْمٌ فَعَقْلٌ وَوَرَعٌ فَبِالْعَقْلِ يَسْأَلُ وَبِالْوَرَعِ يَقِفُ فَإِنَّ الْوَرَعَ تَرْكُ الْحَرَامِ وَالشُّبُهَاتِ وَالتَّوَقُّفُ فِي الْأُمُورِ وَالتَّثَبُّتُ فِيهَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَرَعُ
الزَّائِدُ عَنْ ذَلِكَ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْعِلْمَ وَالْوَرَعَ هُمَا شَرْطُ صِحَّةٍ وَجَعَلَهُمَا الْعَاصِمِيُّ شَرْطُ كَمَالٍ مَعَ الْجَزَالَةِ وَهِيَ الْعَقْلُ الْكَامِلُ وَأَصَالَةُ الرَّأْيِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَقَالَ عِيَاضٌ الْجَزَالَةُ الْوَقَارُ وَالْعَقْلُ وَالْقَطْعُ وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِالْقَطْعِ وَالْقُوَّةِ وَالْإِحْكَامِ وَالْإِتْقَانِ وَلَا يَلِيقُ بِالْقَضَاءِ مَنْ لَا يَجْزِمُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِجَهْلٍ فَلَا يَتَأَهَّلُ لِلْقَضَاءِ وَكَذَا إنْ كَانَ لِلْوَسْوَاسِ وَإِلَّا فَلْيَقْضِ جَزْمًا وَيُلْغِ الْوَسْوَاسَ وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ إذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ طَلَبَ الْحِلَّ مِنْهُمَا فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ قُمْ لَا تَلِيقُ بِذَلِكَ فَقَعَدَ مَكَانَهُ فَقَامَ فَقَالَ رَحِمَك اللَّهُ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى الْقَضَاءِ فَاخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ فِي دِينَارٍ فَأَطْلَقَ مِنْ كُمِّهِ دِينَارًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِمَا فَبَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْهُ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ اُتْرُكْ قَضَاءَنَا.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَنْدَلُسِ وَعِيَاضٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْجَزَائِرِ وَالْمَازِرِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ تُونُسَ إنَّ الْعِلْمَ مِنْ الشُّرُوطِ الْوَاجِبَةِ وَلَا يَنْعَقِدُ الْقَضَاءُ لِلْجَاهِلِ مُطْلَقًا وَلَا لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ الِاجْتِهَادَ إنْ وُجِدَ مَنْ بَلَغَهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ مَعَ وُجُودِ بَالِغِهِ إنْ كَانَ ذَا عِلْمٍ وَنَبَاهَةٍ وَفَهْمٍ بِمَا يَتَوَلَّى أَمْرَهُ وَزَعَمَ قَوْمٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ إلَّا لِلْمُجْتَهِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِي الْمُقَلِّدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِ مُقَلِّدِهِ بَلْ إنْ كَانَ لَهُ طَرَفُ تَرْجِيحٍ فَلْيُرَجِّحْ وَإِلَّا لَمْ