شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٩

....................................

---------------------

ثُمَّ يُطْعَمَانِ كَذَلِكَ فِي الْغَدِ وَيُحْرَسَانِ فِي وَقْتِ إحْدَاثِهِمَا فَإِنْ بَالَا مِنْ مَبَالَيْنِ وَتَغَوَّطَا مِنْ مَخْرَجَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَجَسَدٌ وَاحِدٌ وَإِلَّا فَجَسَدَانِ فَكَبَّرَ عُمَرُ وَأَثْنَى عَلَى عَلِيٍّ خَيْرًا وَبَكَى ثُمَّ نَظَرَ عُمَرُ فِي أَمْرِهِمَا بِمَا قَالَهُ عَلِيٌّ مِنْ الِاخْتِبَارِ فَإِذَا هُمَا جَسَدَانِ فَقَضَى بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَعْدَ زَمَانٍ غَيْرِ طَوِيلٍ أُتِيَ عُمَرُ بِهِمَا فَقَالَا لَهُ زَوِّجْنَا وَأَعْطِ الْمَهْرَ عَنَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّا لَا مَالَ لَنَا فَوَافَقَ حُضُورُ عَلِيٍّ فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ مَا عِنْدَك فِيهِ فَقَالَ لَا نِكَاحَ لَهُمَا فَأَقْبَلَا عَلَيْهِ بِغَضَبٍ وَقَالَا لِمَ مَحَوْت حَظَّنَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ قَالَ عَلِيٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ﴿لَا يَحِلُّ لِفَرْجٍ أَنْ يَكُونَ فِي فَرْجٍ وَعَيْنٌ تَنْظُرُهُمَا﴾ ثُمَّ حُمِلَا فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ قَدْ بَدَتْ الشَّهْوَةُ فِيهِمَا فَمَا أَسْرَعَ مَوْتَهُمَا وَيَتَفَاوَتَانِ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ بَعْدَ

ثَلَاثِ لَيَالٍ أَتَى نَاعِيهِمَا إلَيْهِ يَطْلُبُ لَهُمَا كَفَنًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَاسْتَخْبَرَهُ عَنْ مَوْتِهِمَا فَقَالَ مَاتَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالْآخَرُ عِنْدَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ فَكَبَّرَ عُمَرُ فَقَالَ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ.

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ إلَى عُمَرَ وَقَدْ ضُرِبَ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَذَكَرَ وَلِيُّهُ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ فَنَزَلَ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ مِنْ عَيْنَيْهِ وَذَهَبَ بَصَرُهُ وَشَمُّهُ وَسَمْعُهُ وَخَرَسَ لِسَانُهُ وَانْقَطَعَ مَاءُ صُلْبِهِ فَضَحِكَ عُمَرُ فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُنْكِرَةٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَمِثْلُهُ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُذُ بِهِ إلَى عَلِيٍّ فَإِنَّهُ قَدْ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَعَرَفَ دَقَائِقَ الْأَحْكَامِ فَقَالَ عُمَرُ فَقُمْ يَا عَمَّارُ فَإِنَّ الْعِلْمَ يُؤْتَى وَلَا يَأْتِي فَسَارَ بِالرَّجُلِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَلِيًّا فَقَصَّ عَلَيْهِ عِلَّتَهُ فَقَالَ لَهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ تَامَّةٌ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ أَمَا تَرَاهُ قَائِمَ الْعَيْنَيْنِ فَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ أَنَّهُ