شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣١

وَأَمَّا حُكْمُهُ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ.

-----------------

السَّارِقَ فَنَادَى الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ثُمَّ خَطَبَهُمْ وَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَسْرِقُ إوَزَّ جَارِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَالرِّيشُ عَلَى رَأْسِهِ فَمَسَحَ رَجُلٌ رَأْسَهُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ خُذُوهُ فَهُوَ صَاحِبُكُمْ إنْ صَحَّ ذَلِكَ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ الشَّرْعِ دُونَنَا وَكَذَا قَوْلُهُ أَشُقُّ الْغُلَامَ وَهُوَ لَا يَشُقُّهُ أَوْ فِيهِ مُعَرِّضَةٌ.

(وَأَمَّا حُكْمُهُ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ) فَإِنْ قَامَ بِهِ مُسْلِمٌ كَفَى وَإِلَّا هَلَكُوا مُوَافِقُهُمْ وَمُخَالِفُهُمْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا وَأَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ لَا الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْقَضَاءِ وَهَلَاكُ الْمُخَالِفِ هَلَاكٌ آخَرُ غَيْرُ هَلَاكِ خِلَافِهِ فَإِنَّ الْهَلَاكَ يَزْدَادُ بِكُلِّ كَبِيرَةٍ وَكَذَا يَهْلَكُ الْمُشْرِكُ هَلَاكًا دُونَ الشِّرْكِ إذَا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِسْلَامُ وَالْقِيَامُ بِالْقَضَاءِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ لَمْ يُخَاطَبْ بِغَيْرِ التَّوْحِيدِ وَيُجْزِي الْقَاضِي الْوَاحِدُ لِكُلِّ بَلَدٍ وَلَا يُجْزِي قَاضِي بَلَدٍ عَنْ بَلَدٍ وَيُدَلُّ عَلَى هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ مُتَعَدِّدُونَ إلَخْ وَقِيلَ يُجْزِي قَاضٍ فِي الْحَوْزَةِ وَقِيلَ فِي الْإِقْلِيمِ وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يُجْزِي الْقَاضِي فِي الْفَرْسَخَيْنِ وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ لِلنَّاسِ قَاضِيًا وَمَنْ أَبَى عَنْ الْوِلَايَةِ جَبَرَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَطْلُبَ الْقَضَاءَ وَإِنْ دُعِيَ إلَيْهِ فَالْأَوْلَى الِامْتِنَاعُ لِعُسْرِهِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ أَوْ يُضْرَبُ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا وَاحِدٌ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ وَيَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ وَبَعَثَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَبَعَثَ عُمَرُ أَبَا مُوسَى إلَى الْبَصْرَةِ قَاضِيًا وَابْنَ مَسْعُودٍ إلَى الْكُوفَةِ وَأَوَّلُ مَنْ قَضَى بِالْأَرْضِ بَيْنَ ابْنَيْهِ قَابِيلَ وَهَابِيلَ لَمَّا أَرَادَ قَابِيلُ التَّزَوُّجَ بِتَوْأَمَتِهِ إقْلِيمَا وَكَانَ فِي شَرِيعَتِهِمْ لَا يَتَزَوَّجُ أَحَدُهُمْ بِتَوْأَمَتِهِ فَرَغِبَ فِيهَا وَهِيَ