الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٤إذْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدًا مِنْ قَوْمِنَا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْأَحْكَامِ وَلَوْ عَدْلًا فِي دِينِهِ، وَلَا أَنْ يَأْتَمِنَ عَلَى أَمَانَتِهِ الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا فِي خَلْقِهِ إلَّا أَهْلَ الْعَدَالَةِ وَالْوِلَايَةِ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ إلَى ارْتَضَى لَهُمْ﴾ فَالْمُؤْمِنُونَ هُمْ خُلَفَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ، وَضَعِيفُ الْعِلْمِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ، لَا يُؤْتَمَنُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ.
------------
الْكِفَايَةِ (إذْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) وَلَا لِغَيْرِهِ (أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدًا مِنْ قَوْمِنَا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْأَحْكَامِ) وَالْفَتْوَى وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَلَوْ) كَانَ (عَدْلًا فِي دِينِهِ) وَمَذْهَبِهِ (وَلَا أَنْ يَأْتَمِنَ عَلَى أَمَانَتِهِ الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا فِي خَلْقِهِ إلَّا أَهْلَ الْعَدَالَةِ وَالْوِلَايَةِ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ) الْمَعْهُودَةِ وَهِيَ الدُّعَاءُ إلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْأَثَرِ وَوِلَايَةِ جَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبَاضٍ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَوْ قَبْلَهُمْ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ قَوْمِنَا (لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ
خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ كَمَا قَالَ) اللَّهُ (تَعَالَى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لِيَسْتَخْلِفُنَّهُمْ﴾ (إلَى ﴿ارْتَضَى لَهُمْ﴾ فَالْمُومِنُونَ هُمْ خُلَفَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ وَضَعِيفُ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ (لَا يُؤْتَمَنُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ الْحُكْمُ بِدِينِ اللَّهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَمْ يَجُزْ فَمَنْ لَا يَحْكُمُ بِهِ مُنِعَ مِنْهُ وَلَوْ مُوَافِقًا وَهُوَ مُسَاوٍ لِلْمُشْرِكِ فِي الْمَنْعِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ عَدَمُ الْحُكْمِ بِالشَّرْعِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لَا تَسْتَعْمِلُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ أَهْلُ رِشًا فِي دِينِهِمْ وَلَا تَحِلُّ فِي دِينِ اللَّهِ الرِّشَا.
وَلَمَّا اسْتَقْدَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ مِنْ الْبَصْرَةِ وَكَانَ عَامِلًا عَلَيْهَا لِلْحِسَابِ وَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ فِي