شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥

............................

-----------------

الْمَسْجِدِ فَاسْتَأْذَنَ لِكَاتِبِهِ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ قَاتَلَك اللَّهُ وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ وَلَّيْت ذِمِّيًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَمَا سَمِعْت اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الْآيَةَ هَلَّا اتَّخَذَتْ حَنِيفِيًّا؟ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي كِتَابَتُهُ وَلَهُ دِينُهُ فَقَالَ لَا أُكْرِمُهُمْ إذْ أَهَانَهُمْ اللَّهُ وَلَا أُعِزُّهُمْ إذْ ذُلَّهُمْ اللَّهُ وَلَا أُدْنِيهِمْ إذْ أَقْصَاهُمْ اللَّهُ وَكَتَبَ بَعْضُ الْعُمَّالِ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ الْعَدُوَّ قَدْ كَثُرَ وَإِنَّ الْجِزْيَةَ قَدْ كَثُرَتْ أَفَنَسْتَعِينُ بِالْأَعَاجِمِ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَإِنَّهُمْ لَنَا غَشَشَةٌ فَأَنْزِلُوهُمْ حَيْثُ أَنْزَلَهُمْ اللَّهُ {وَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَدْرٍ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْحِرَّةِ فَقَالَ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتْبَعَك وَأُصِيبَ

مَعَكَ قَالَ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ لَا قَالَ ارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ لَحِقَهُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ جِئْتُك لِأَتْبَعَك وَأُصِيبَ مَعَك قَالَ أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ لَحِقَهُ عِنْدَ ظَهْرِ الْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ فَقَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ بِهِ وَفَرِحَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَكَانَ لَهُ قُوَّةٌ وَجَلَدٌ} وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي أَنْ لَا يُسْتَعَانَ بِمُشْرِكٍ هَذَا خَرَجَ لِيُقَاتِلَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُبَّمَا مَاتَ فَكَيْفَ اسْتِعْمَالُهُمْ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ؟ وَأَقُولُ مَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ الْمُخَالِفِ الْعَدْلِ فِي مَذْهَبِهِ وَدِينِهِ يَقُولُ يَكْفِي قَضَاؤُهُ وَيُرْفَعُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِهِ لَكِنْ لَا يَقْصِدُهُ الْمُسْلِمُونَ بِالنَّصْبِ وَهَذَا كَمَا أَجَازَ بَعْضٌ أَنْ تُجَاهِدَ مَعَ الْمُخَالِفِينَ وَتَقْسِمَ مَعَهُمْ الْغَنِيمَةَ.