شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٨

.........................................

------------------

وَذَلِكَ كَالطَّبِيبِ وَالْمَرِيضِ فَإِنَّ الطَّبِيبَ إذَا عَرَفَ عِلَّةَ الْمَرِيضِ سَهُلَ عَلَيْهِ الدَّوَاءُ الْمُوَافِقُ لِذَلِكَ الْمَرِيضِ وَإِذَا جَهِلَ الْعِلَّةَ لَمْ يَهْتَدِ إلَى الدَّوَاءِ وَلِذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مَنْ عَرَفَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَدْ عَرَفَ وَجْهَ الْقَضَاءِ فَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الْأَصْلَ وَالْعُرْفَ أَوْ خَالَفَ أَحَدَهُمَا وَوَافَقَ الْآخَرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ تَقَوَّى قَوْلُهُ بِعُرْفٍ وَأَصْلٍ أَوْ بِعُرْفٍ حَيْثُ لَا أَصْلَ هُنَاكَ يُعْتَبَرُ أَوْ بِأَصْلٍ حَيْثُ لَا عُرْفَ هُنَاكَ يُعْتَبَرُ قَالَ الْعَاصِمِيُّ فَالْمُدَّعِي مَنْ قَوْلُهُ مُجَرَّدُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ بِصِدْقٍ يُشْهَدُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ قَدْ عَضَّدَا مَقَالَهُ عُرْفٌ أَوْ أَصْلٌ شَهِدَا فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا وَالْمُدَّعِي أَضْعَفُهُ فَالْمُدَّعِي كَمَنْ ادَّعَى

دَيْنًا عَلَى آخَرَ أَوْ مِلْكَ شَخْصٍ لَيْسَ فِي حَوْزِهِ وَمُنْكَرُ ذَلِكَ مُدَّعًى عَلَيْهِ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ يَشْهَدُ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ.

وَإِنْ ادَّعَى الرَّجُلُ مِمَّا فِي الْبَيْتِ مَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ وَادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ فَهُوَ مُدَّعٍ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ لَهَا فَكَذَا كُلُّ مِنْ يَدَّعِي الْأَشْبَهَ فِي مَسَائِلِ الْمُنَازَعَةِ فَهُوَ مُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ بِصِدْقِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُدَّعِي كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْغَلَ ذِمَّةً بَرِيئَةً أَوْ ادَّعَى غَيْرَ الْعُرْفِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَكْسُهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْمُدَّعِي مَنْ قَالَ كَانَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ قَالَ الْعَاصِمِيُّ وَقِيلَ مَنْ يَقُولُ قَدْ كَانَ ادَّعَى وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ عَلَيْهِ يُدَّعَى