الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٩.......................................
----------------------
وَهَذَا جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الْمُثْبِتُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَالنَّافِي مُدَّعِيًا كَدَعْوَى الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْحَاضِرِ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ وَادَّعَى هُوَ الْإِنْفَاقَ فَعَلَى التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ الزَّوْجُ مُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ لَهُ وَالزَّوْجَةُ مُدَّعِيَةٌ إذْ لَمْ يَشْهَدْ لَهَا عُرْفٌ وَلَا أَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّ الزَّوْجَ مُثْبِتٌ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَالزَّوْجَةُ نَافِيَةٌ وَهِيَ مُدَّعِيَةٌ وَقِيلَ الْمُدَّعِي الطَّالِبُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَطْلُوبُ وَهَذَا غَالِبٌ وَقَدْ يَنْعَكِسُ كَالْيَتِيمِ إذَا بَلَغَ وَطَلَبَ وَصِيَّهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَالَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ فَعَلَى التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ الْوَصِيُّ مُدَّعٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ عُرْفٌ وَلَا أَصْلٌ وَالْيَتِيمُ مُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ شَهِدَ لَهُ الْأَصْلُ وَهُوَ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ وَكَذَا عَلَى التَّعْرِيفِ الثَّانِي لِأَنَّ الْوَصِيَّ مُثْبِتٌ وَالْيَتِيمَ نَافٍ وَلَا يَجْرِي عَلَى الثَّالِثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ مَطْلُوبٌ
وَهُوَ مُدَّعٍ وَالْيَتِيمَ طَالِبٌ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَقَدْ لَا يُوجَدُ أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَيُوجَدُ الْأَوَّلُ كَمَا إذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ وَادَّعَتْ الْوَطْءَ لَكِنَّ الْحُكْمَ عِنْدَنَا مِنْ حَيْثُ الصَّدَاقِ لُزُومُ الصَّدَاقِ بِالْخَلْوَةِ مَا لَمْ تُقِرَّ بِعَدَمِ مُوجِبِهِ مِنْ نَحْوِ الْوَطْءِ وَإِنْ أَقَرَّ فَالنِّصْفُ وَمَعْرِفَةُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ رُكْنٌ عَظِيمٌ فِي الْحُكْمِ وَفِي التَّاجِ قِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ إذَا تَرَكَ الْخُصُومَةَ تُرِكَتْ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ إذَا تَرَكَهَا لَمْ تُتْرَكْ إلَّا إنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ أَوْ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ وَقِيلَ الْمُدَّعِي هُوَ الطَّالِبُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْمَطْلُوبُ وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ ادَّعَى الْأَصْلَ وَالْمُدَّعَى