شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤

وَهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ كَمَا مَرَّ.

وَيَتِمَّانِ بِالْإِمَامِ الْعَدْلِ عَنْ إجْمَاعِ أُولِي النَّظَرِ، فَيَخْتَارُونَ أَقْدَمَهُمْ هِجْرَةً وَأَعْلَمَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَثَرِ مَعَ اسْتِكْمَالِهِ خَمْسًا؛ عَزِيزًا فِي قَوْمِهِ، ذَا حَسَبٍ، شُجَاعًا، جَوَادًا وَرِعًا، إنْ قَدَرُوا، فَيُبَايِعُونَهُ

-------------------------------------------------

(وَهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ كَمَا مَرَّ) وَلَا يُجْزِي أَمْرُ الصَّبِيِّ وَلَا نَهْيُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَقِيلَ إنْ أَمَرَ أَوْ نَهَى رُفِعَ الْفَرْضُ لِأَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ مِنْهُ أَفْعَالٌ كَعَقْدِ النِّكَاحِ لِوَلِيَّتِهِ عَلَى قَوْلٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

(وَيَتِمَّانِ بِالْإِمَامِ الْعَدْلِ) لِأَنَّ وِلَايَتَهُ تَشْتَمِلُ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْبُغَاةِ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَمَنْ لَمْ يُذْعِنْ لِلْأَحْكَامِ وَقَطْعِ السَّارِقِ وَجَلْدِ الزَّانِي أَوْ رَجْمِهِ (عَنْ إجْمَاعِ أُولِي النَّظَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ لَازِمَةٌ مِنْ الْإِمَامِ (فَيَخْتَارُونَ أَقْدَمَهُمْ هِجْرَةً) كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (وَأَعْلَمَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَثَرِ) أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الْأَثَرِ وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى أَمْرٍ مِنْ الْأَثَرِ يَبْنِي عَلَيْهِ اجْتِهَادَهُ مِمَّا يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ (مَعَ اسْتِكْمَالِهِ خَمْسًا) أَنْ يَكُونَ (عَزِيزًا فِي قَوْمِهِ ذَا حَسَبٍ) أَيْ لِآبَائِهِ خِصَالٌ حِسَانٌ (شُجَاعًا جَوَادًا وَرِعًا) هَؤُلَاءِ شُرُوطُ كَمَالٍ إلَّا الْوَرَعَ وَرَعَ الْعُدُولِ فَإِنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ فَيُنَصِّبُونَهُ (إنْ قَدَرُوا) (فَيُبَايِعُونَهُ) وَيَجُوزُ تَوْلِيَةُ مَنْ فِيهِ مُطْلَقُ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَلَوْ وُجِدَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِيهَا وَذَلِكَ بِمَشُورَةِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَاتِّفَاقِهِمْ وَرِضَاهُمْ وَالْبَيْعَةُ عِنْدَنَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ بَيْعَةُ الظُّهُورِ وَبَيْعَةُ الشِّرَاءِ وَبَيْعَةُ الدِّفَاعِ وَبَيْعَةُ الْكِتْمَانِ وَهُوَ أَنْ يُبَايِعَ الرَّجُلُ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ سِرًّا أَوْ حَيْثُ تَبْلُغُ طَاقَةُ قَوْمِهِ وَإِذَا أَرَادُوا عَقْدَ الْإِمَامَةِ قَدَّمُوا إلَيْهِ سِتَّةَ رِجَالٍ وَقِيلَ خَمْسَةً مِنْ أَفَاضِلِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ ثُمَّ يُبَايِعُهُ النَّاسُ