الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٥، وَتَلْزَمُهُمْ طَاعَتُهُ بِمُقْتَضَاهَا.
وَعَلَيْهِ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَمُرَاعَاةُ الْأَحْوَالِ وَإِلَّا فَلِلْجَمَاعَةِ إيلَاءُ حَاكِمٍ يَرْضَوْنَهُ يُقَرِّبُ وَيُبْعِدُ، وَيُسَوِّي وَيُرَاعِي وَيَجْتَهِدُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ اُبْتُلِيَ بِعَظِيمٍ، فَمَنْ حَكَمَ فَقَدْ ذَبَحَ نَفْسَهُ - كَمَا قِيلَ - بِلَا سِكِّينٍ
------------------------------------------
وَالْبَيْعَةُ بِالصَّفْقَةِ عَلَى يَدِهِ وَنُدِبَ لَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَطَعَ الشِّرَاءَ قَبْلَ الْإِمَامَةِ وَقِيلَ يُبَايِعُهُ أَوَّلًا مَنْ قَطَعَهُ ثُمَّ يُبَايِعُهُ الْمُسْلِمُونَ بَيْعَةَ الْإِقَامَةِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحَقِّ وَالْحَدِّ (وَتَلْزَمُهُمْ طَاعَتُهُ بِمُقْتَضَاهَا) أَيْ بِمُقْتَضَى الطَّاعَةِ وَهُوَ الْأَمْرُ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ الَّذِي تَرْجِعُ فَائِدَتُهُ إلَيْهِمْ.
(وَعَلَيْهِ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَمُرَاعَاةُ الْأَحْوَالِ) أَحْوَالِ الرَّعِيَّةِ (وَإِلَّا) يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ (فَلِلْجَمَاعَةِ إيلَاءُ حَاكِمٍ يَرْضَوْنَهُ يُقَرِّبُ) الْحَقَّ لِصَاحِبِهِ وَيُقَرِّبُ الْمُطِيعَ لِلَّهِ وَالنَّافِعَ لِلْإِسْلَامِ إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى سَائِرِ الْوِلَايَاتِ وَيُبْعِدُ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ عَنْ حُقُوقِ النَّاسِ (وَيُبْعِدُ) الْعَاصِي وَالضَّارَّ لِلْإِسْلَامِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ سَائِرِ الْوِلَايَاتِ (وَيُسَوِّي) بَيْنَ النَّاسِ فِي الْحَقِّ (وَيُرَاعِي) حُقُوقَ الْخَصْمَيْنِ وَمَصَالِحَ الْأَفْرَادِ وَالْعَامَّةِ بِحَسْبِ مَا وَصَلَهُ وَأَطَاقَهُ (وَيَجْتَهِدُ) فِي الْإِنْصَافِ وَإِيصَالِ الْحُقُوقِ إلَى أَصْحَابِهَا وَجَلْبِ النَّفْعِ إلَى الْعَامَّةِ وَالْإِسْلَامِ (وَيَعْلَمُ أَنَّهُ اُبْتُلِيَ بِ) أَمْرٍ (عَظِيمٍ فَمَنْ حَكَمَ) بَيْنَ اثْنَيْنِ (فَقَدْ ذَبَحَ نَفْسَهُ - كَمَا قِيلَ - بِلَا سِكِّينٍ) شَبَّهَ الْإِيلَامَ اللَّازِمَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى حُكْمِهِ إذَا جَارَ فِيهِ أَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِإِيلَامِهِ نَفْسَهُ بِذَبْحِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ سِكِّينٍ مِمَّا يُعَذِّبُ الذَّبِيحَةَ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ وَهَذَا مُجَرَّدُ تَمْثِيلٍ بِمَا هُوَ مُشَاهَدَةٌ أَمْثَالُهُ وَهِيَ أَنْوَاعُ الْقَتْلِ بِمَا لَا يُرِيحُ الْمَقْتُولَ وَذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ