شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٧١

...........................................................................

---------------------------------

أَجْلِسُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَامَ فَجَلَسَ مَعَ الْخَصْمِ فَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَيْهَا فَلَعَلَّ الْخَصْمَ لَمْ يَحْضُرْ وَقَامَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ وَقَدْ نَهَى أُبَيًّا عَنْ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجْلِسَ أَصْلًا عَلَيْهَا فَنَازَعَهُ فَرَأَى أُبَيٌّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَقَالَ لَهُ أَتَحْلِفُ فَأَنْعَمَ عُمَرُ فَقَالَ أُبَيٌّ لِلْخَصْمِ أَعْفِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ الْيَمِينُ وَمَضَى عُمَرُ فِي الْيَمِينِ وَإِنَّمَا قَالَ أَعْفِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَنْهَهُ عُمَرُ لِصِحَّةِ النَّزْعِ مِنْ يَمِينِ الْمُضِرَّةِ.

وَيُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ فِي الْأَحْكَامِ إذَا سُئِلَ عَنْهَا وَكَانَ شُرَيْحُ يَقُولُ إنَّمَا أَقْضِي وَلَا أُفْتِي وَإِنْ أَفْتَى فِي أُمُورِ الدِّينِ جَازَ وَلَا يَسْمَعُ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِغَيْرِ مَحْضَرَةِ الْآخَرِ لِئَلَّا يَسْبِقَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ عَلَى الْآخَرِ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى شُرَيْحُ لَا تُسَارِرْ إلَى أَحَدٍ فِي مَجْلِسِك وَلَا تَبِعْ وَلَا تَبْتَعْ وَلَا تُفْتِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَا تَضُرَّ وَلَا تُضَارَّ قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمُنِعَ الْإِفْتَاءُ لِلْحُكَّامِ فِي كُلِّ مَا يَرْجِعُ لِلْخِصَامِ وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَجُوزُ كَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ قُلْت لَا يَصِحُّ عَنْهُمْ وَأُجِيزَ الْإِفْتَاءُ فِي مَسْأَلَةٍ عَامَّةٍ لَا فِي خُصُومَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَيُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مِنْ مَكَائِدِ الْخُصُومِ.

وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَا يَحْكُمُ فِيهِ فَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ وَيَتَوَضَّأَ وَيَتَغَذَّى ثُمَّ يَخْرُجُ إلَيْهِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فَإِذَا أَتَى مَجْلِسَهُ سَلَّمَ عَلَى مَنْ فِيهِ ثُمَّ يَسْأَلُ الْعَافِيَةَ وَالْعَوْنَ وَالرَّشَادَ وَالْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ لِمَا رُوِيَ إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتَقْبَلَ بِهِ الْقِبْلَةَ وَإِنْ جَلَسَ الْخُصُومُ أَعْرَضَ عَنْهُمْ هُنَيْهَةً حَتَّى تَجْتَرِئَ قُلُوبُهُمْ وَتَنْشَطُ أَلْسِنَتُهُمْ وَيَذْكُرُونَ حَاجَتَهُمْ وَيَجْلِسُ الْخَصْمَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَجْلِسُ مَعَهُ عَالِمَيْنِ وَرِعَيْنِ يُرْشِدَانِهِ إذَا زَلَّ وَيُخْبِرَانِهِ إذَا غَفَلَ