الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٧٤وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَالْأَدَبُ.
-------------------------
وَفِي الدِّيوَانِ وَلَا يَغِيبُ عَنْهُمْ وَجْهُهُ حَتَّى لَا يَصِلُوا إلَيْهِ إلَّا بِالشَّفَاعَةِ وَلَا يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَصْمَيْنِ حَاجِزًا كَالْحَائِطِ وَالطَّرِيقِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إيَّاكُمْ وَالْإِفْرَادُ قَالُوا لَهُ وَمَا هُوَ؟ قَالَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُكُمْ عَامِلًا فَتَأْتِيه الْأَرْمَلَةُ أَوْ الْمِسْكِينُ فَيَقُولُ اُقْعُدْ حَتَّى أَنْظُرَ فِي حَاجَتِك فَيَأْتِيه الْغَنِيُّ أَوْ الشَّرِيفُ فَيُقْعِدُهُ إلَى جَنْبِهِ فَيَقُولُ لَهُ مَا حَاجَتُك فَيَأْمُرُ بِقَضَائِهَا عَاجِلًا﴾ وَإِنْ تَرَافَعَ إلَيْهِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ حَكَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلْيَكِلْهُ إلَى اللَّهِ وَاَللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُمَا وَلَهُ أَنْ لَا يُنْفِذَ لَهُ الْحَقَّ إنْ كَانَ هُوَ لَا يُعْطِي الْحَقَّ وَإِنْ تَمَسَّكَ الْمُرْتَدُّ أَوْ الطَّاعِنُ أَوْ مَنْ هَجَرَهُ الْمُسْلِمُونَ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ الْحَقَّ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمْ وَإِنْ اسْتَمْسَكَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ أَخَذَ مِنْهُمْ الْحَقَّ.
(وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ) السُّكُونُ يَعْنِي لَا يُكْثِرُ الْحَرَكَةَ وَلَا يَضْطَرِبُ مِثْلُ مَنْ تَعْتَرِيه خِفَّةٌ فَيَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَخَلْفًا وَفَوْقًا وَيَتَشَوَّفُ (وَالْوَقَارُ) أَيْ التَّعْظِيمُ أَيْ يُعَظِّمُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ مَقَامٌ عَظِيمٌ ثَوَابُهُ وَعِقَابُهُ وَفِيهِ إنْفَاذُ الشَّرْعِ فَلَا يُشِينُهُ بِضَحِكٍ أَوْ مُزَاحٍ أَوْ عَبَثٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ (وَالْأَدَبُ) يَتَأَدَّبُ بِآدَابِ الشَّرْعِ وَآدَابِ الْمُخَالَطَةِ وَهِيَ أَيْضًا مِنْ الشَّرْعِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ جَلَسَ مُسْتَقْبِلًا وَبَسْمَلَ وَاسْتَعَانَ بِاَللَّهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ قَلْبَهُ وَيُثَبِّتَ لِسَانَهُ وَيَعْرِفَ الْمُدَّعِيَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الدَّعَاوَى ثَلَاثَةٌ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْمَعَ أَصْلًا مِثْلُ مُدَّعٍ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ وَعَدَهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ شَيْئًا أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ مَا لَا يَحِلُّ أَوْ عَنْ مَشْهُورِ النَّسَبِ أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ أَوْ عَلَى أَكْبَرِ مِنْهُ سِنًّا أَنَّهُ وَلَدُهُ