شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٧٥

وَيَتَفَرَّغُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ.

-----------------------------

وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمَا يَسْمَعُ وَيُطَالِبُ فِيهِ بِالْبَيِّنَةِ كَمُدَّعٍ عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فِي مَالٍ أَوْ مَتَاعٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُنْكِرِ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ وَمَا يَسْمَعُ وَلَا يُطَالِبُ فِيهِ بَيِّنَةٍ كَمَنْ بِيَدِهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ لَا يَعْلَمُ أَمْرَهُمَا إلَّا أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُمَا وَيَصْرِفُهُمَا فِيمَا يُرِيدُ مِنْ ضَائِعِهِ ثُمَّ يَدَّعِيَانِ الْحُرِّيَّةَ فَهُمَا أَحْرَارٌ وَلَا يُكَلَّفَانِ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهَا وَكَذَا مَنْ طَلَّقَ الْمَرْأَةَ رَجْعِيًّا فَطَلَبَ رَدَّهَا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا فَادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ وَلَا تُكَلَّفُ بَيِّنَةً عَلَيْهِ وَكَذَا مُسْلِمٌ لَهُ مُسْلِمُونَ وَمُشْرِكُونَ فَيَمُوتُ وَيَأْتِي الْمُشْرِكُونَ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ مَالُهُ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُكَلَّفُونَ بَيَانًا

أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا قَبْلَ مَوْتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ.

(وَيَتَفَرَّغُ) وَقْتَ قَضَائِهِ لِلْخَصْمَيْنِ وَالِاسْتِمَاعِ لَهُمَا وَفَهْمِ حُجَجِهِمَا (إلَّا مِنْ عُذْرٍ) فَإِذَا كَانَ الْعُذْرُ لَمْ يَنْصِبْ الْحُكُومَةَ وَإِذَا نَصَبَ فَاعْتَرَضَهُ عُذْرٌ بَنَى عَلَى مَا مَضَى إذَا تَفَرَّغَ وَحَضَرَ لَهُ فَهْمُهُ فَإِذَا تَرَافَعَ الْخَصْمَانِ إلَى الْحَاكِمِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ إلَّا لِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ وَمُقَدِّمَتِهَا وَمَرَضٍ أَوْ إصْلَاحِ فَسَادٍ وَالْهَدِيَّةُ رِشْوَةٌ فِي الْحُكْمِ وَالرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ كُفْرٌ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَا عَلَى بُطْلَانِ حَقٍّ مَا وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مَا أُعْطِيَهُ إذَا لَمْ يَسْتَرِبْهُ أَنَّهُ جُعِلَ لَهُ عَلَى إبْطَالِ الْحَقِّ وَلَا يَأْكُلُ مِمَّا يُجْعَلُ لِلْأَغْنِيَاءِ أَوْ لِلْأَقْوِيَاءِ إلَّا مِنْ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ وَلَهُ الْأَكْلُ مِمَّا لِلْعَامَّةِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يُعْطِيَ الرِّشْوَةَ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَأْخُذُهَا وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يُعْطِي أَنْ يُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ أَنْفَعُ مِنْ الرِّشْوَةِ فِي زَمَانِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَالَتْ الْعُلَمَاءُ الرِّشْوَةُ تَصِيدُ الْحَكِيمَ وَتَفْقَأُ عَيْنَ الْحَلِيمِ وَاَللَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ عَلِيمٌ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ الرِّشْوَةَ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ