شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٨٤

إذَا دُعُوا لِتَحَمُّلِهَا أَوْ لِإِقَامَتِهَا تَأْوِيلَانِ؟.

---------------------

مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنْ الْإِبَاءِ مِنْ تَحَمُّلِهَا وَلَا نَافِيَةٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ (إذَا دُعُوا لِتَحَمُّلِهَا أَوْ) مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنْ الْإِبَاءِ مِنْ إقَامَتِهَا إذَا دُعُوا (لِإِقَامَتِهَا؟ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَالثَّانِي فِي فَرْضِ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلَانِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ ثَالِثُهُمَا النَّهْيُ عَنْ تَرْكِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ وَتَسْمِيَتُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ شُهَدَاءَ لِأَنَّ مَآلَهُمْ إلَى أَنْ يَحْمِلُوا الشَّهَادَةَ بِمُقْتَضَى طَلَبِ تَحَمُّلِهَا وَبِظَنِّ قَبُولِ تَحَمُّلِهَا فَفِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ تَسْمِيَتِهِمْ عَلَى الثَّانِي فَإِنَّهَا حَقِيقَةٌ وَفِي الثَّالِثِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ بِأَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالشُّهَدَاءِ الْمُلْتَبِسُونَ بِالشَّهَادَةِ وَمَعْنَى تَلَبُّسِ الْمُمْتَنِعِ بِالشَّهَادَةِ أَنَّهُ دُعِيَ إلَيْهَا فَكَانَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ دُعِيَ إلَيْهَا فَيَتَرَجَّحُ الثَّانِي بِالسَّلَامَةِ مِنْ ذَلِكَ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَعَمُّ فَائِدَةً وَالنَّهْيُ

فِي الْآيَةِ لِلتَّحْرِيمِ عِنْدَ بَعْضٍ وَقَالَ بَعْضٌ لَا يَحْرُمُ تَرْكُ تَحَمُّلِهَا إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْمَطْلُوبِ لِتَحَمُّلِهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ حَتَّى يَتْرُكُوهَا جَمِيعًا فَيَهْلَكُوا لِأَنَّ تَحَمُّلَهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُهَا وَإِنْ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِتَحَمُّلِهَا يُؤَدِّي إلَى تَلَفِ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ عَنْ كَسْبِ قُوتِ عِيَالٍ فِيمَنْ لَا مَالَ لَهُ فَلَا يَتَحَمَّلُهَا إلَّا إنْ أُعْطِيَ مَا يَكْتَفِي بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحْذُورِ مِثْلُ أَنْ يُعْطَى الْقُوتَ أَوْ يُقْرَنُ لَهُ مَنْ يَحْفَظُهُ أَوْ يَحْفَظُ غَيْرَهُ مِنْ التَّلَفِ كَمَا لِوَصِيِّ الْيَتِيمِ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَالِانْتِفَاعُ مِنْهُ بِمَعْرُوفٍ إذَا لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا وَأَشْغَلَهُ الْقِيَامُ وَيُنَاسِبُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْكَاتِبَ مَنْهِيٌّ عَنْ إبَاءِ الْكِتَابَةِ أَيْضًا وَالْكِتَابَةُ وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ لِتَضَمُّنِهَا إحْيَاءَ حَقِّ الْمُسْلِمِ وَقَضَاءَ حَاجَتِهِ.

وَقَدْ وَرَدَ ﴿أَنَّ اللَّهَ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ﴾