الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٨٥وَجَازَ لِشَاهِدٍ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ذِي شَهَادَةٍ بِعُرْفٍ قَبْلَ أَخْذِهَا
-------------------------------
وَفِي الدِّيوَانِ لَا يُضَيَّقُ أَنْ يُجِيبَ إلَى تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ وَإِنْ دُعِيَ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ أَوْ كَانَ فِي شُغْلِهِ أَوْ رَأَى مَا يَخَافُ فَسَادَهُ فِي الْأَنْفُسِ أَوْ الْأَمْوَالِ فَاشْتَغَلَ بِهِ أَوْ اشْتَغَلَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ كَالْوُضُوءِ أَوْ خَافَ مِنْ أَخْذِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ أَوْ عَلَى مَالِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي شُغْلٍ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّبْلِيغُ إذَا كَانَ لَهُ مَانِعٌ كَمَرَضٍ لَا يُطِيقُ التَّبْلِيغَ مَعَهُ أَوْ انْكِسَارٍ مِنْ الْفَخِذِ أَوْ كَالْحَرِيقِ إنْ دَارَ بِهِ أَوْ الْمَطَرِ أَوْ الرِّيحِ وَإِصْلَاحِ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَاشْتِغَالٍ بِمَعَانِي الصَّلَاةِ كَالْوُضُوءِ وَقَدْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ وَمِثْلُ أَنْ يُدْعَى لِلْحَقِّ وَفِي الْأَثَرِ: وَإِنْ بَعُدَ
الشَّاهِدُ عَنْ الْحَاكِمِ وَقَوِيَ عَلَى الْمَسِيرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسِيرَ مَعَ الْمَشْهُودِ لَهُ إلَيْهِ وَلَوْ بِتَحَمُّلِ الْمَئُونَةِ مَا لَمْ يُضَرَّ وَإِنْ بِعِيَالِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ لَا عَلَى الزَّادِ فَعَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يُزَوِّدَهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا وَعَنْ الْكِرَاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَ لَهُ ذَلِكَ.
(وَجَازَ لِشَاهِدٍ) أَيْ لِمُرِيدِ تَحَمُّلِهَا (أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ذِي شَهَادَةٍ) أَيْ مِمَّنْ الشَّهَادَةُ حَقٌّ لَهُ أَوْ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ وَلَوْ مِنْ مَالِ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ وَإِنْ بَانَ لَهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ لِيَشْهَدَ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ كَزُورٍ وَرِبًا رَدَّ مَا أَخَذَ أَوْ أَكَلَ (بِعُرْفٍ) أَيْ بِمَعْرُوفٍ دُونَ إسْرَافٍ كَالْأَكْلِ إلَى شِبَعٍ زَائِدٍ أَوْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَهُ الطَّلَبُ بِتَصْرِيحٍ أَوْ إشَارَةٍ بِلَا إسْرَافٍ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ لَهَا فَكَانَتْ عَلَيْهِ فَرْضَ عَيْنٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذٌ عَلَى تَحَمُّلِهَا (قَبْلَ أَخْذِهَا) إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لِأَنَّ أَخْذَهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَكْرِمُوا الشُّهُودَ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْرِجُ بِهِمْ