شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٨٧

وَكَذَا اللِّبَاسُ وَالرُّكُوبُ وَيُقِيمُهَا عَلَى وَجْهِهَا.

--------------------------------------------

وَفِي الدِّيوَانِ: لَا يَأْخُذُ مَا أَعْطَى لَهُ صَاحِبُ الشَّهَادَةِ بَعْدَ تَحَمُّلِهَا، وَإِذَا أَدَّاهَا جَازَ لَهُ أَخْذُ مَا أَعْطَاهُ، وَقِيلَ: لَا إنْ اتَّهَمَهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ لِلشَّهَادَةِ، وَجَائِزٌ لِمَنْ يُعْطَى الْأُجْرَةَ عَلَى أَدَائِهَا وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ يَأْخُذُهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ بِالزُّورِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ ا هـ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنْصَافِ مِنْهُ إلَّا بِشَاهِدَيْ زُورٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ هَذَا الْمَالِ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَوْ حَكَمَ لَهُ بِذَلِكَ الْحَاكِمُ، فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَرُدَّ ذَلِكَ الْمَالَ إلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ قَدْ مَاتَ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَشُكَّ، وَلَا يَكُونُ بُطْلَانُ شَهَادَتِهِ مِمَّا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ حَلَالَهُ، وَلَكِنْ يَأْثَمُ بِالْأَمْرِ بِالشَّهَادَةِ بِالزُّورِ، وَعَلَى الْحَاكِمِ غُرْمُ الْمِثْلِ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُ شَاهِدَيْ الزُّورِ، فَإِنْ أَخَذَ عَيْنَ مَالِهِ فَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخَذَ غَيْرَهُ كَمَا إنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ تَابَ وَقَاصَصَ

الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبَى قَاصَصَ نَفْسَهُ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَتَحَمَّلُ الشَّهَادَةَ أَنْ يُخْبِرَ الْمَشْهُودَ لَهُ: إنِّي أَنْسَى وَأَشُكُّ فَلَا تَتَّكِلْ عَلَى شَهَادَتِي وَإِنْ نَسِيَ أَوْ شَكَّ فَلَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ وَالنِّسْيَانَ فِي طَبْعِ الْإِنْسَانِ (وَكَذَا اللِّبَاسُ وَالرُّكُوبُ) عَارِيَّةً أَوْ عَطَاءً مِنْ مَالِ ذِي الشَّهَادَةِ لِإِقَامَتِهَا أَوْ تَحَمُّلِهَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ (وَيُقِيمُهَا عَلَى وَجْهِهَا) فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا عَلَى وَجْهِهَا وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي تَحَمَّلَهَا عَلَيْهِ فَضَاعَ مَالٌ أَوْ نَفْسٌ بِذَلِكَ لَزِمَهُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ،.