الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٨٨وَكُرِهَ لِصَاحِبِهَا إلْحَاحٌ بِكَاتِبٍ أَوْ بِشَاهِدٍ فِي تَحَمُّلِهَا إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾
---------------------
(وَكُرِهَ) أَيْ حَرُمَ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي الْآيَةِ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى أَصْلِهِ وَلِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ (لِصَاحِبِهَا) وَهُوَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ الْمَشْهُودُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ (إلْحَاحٌ بِكَاتِبٍ) فِي كِتَابَتِهَا (أَوْ بِشَاهِدٍ فِي تَحَمُّلِهَا) وَالْإِلْحَاحُ بِهِمَا أَنْ يُلَازِمَ الْكَاتِبَ لِلْكِتَابَةِ وَالشَّاهِدَ لِلتَّحَمُّلِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِمَا، وَيُكَرِّرُ طَلَبَهُمَا فِي ذَلِكَ بِتَلَهُّفٍ أَوْ بِاسْتِعْجَالٍ بَعْدَ إنْعَامٍ أَيْ غَيْرَ ذَلِكَ الْكَاتِبِ أَوْ الشَّاهِدِ، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِلْحَاحُ، كَمَا أَنَّ لَهُ الْإِلْحَاحَ فِي الْأَدَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ إلْحَاحٌ بِوَاجِبٍ فَإِنَّ لَا نَاهِيَةٌ وَفَتْحُ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ خُرُوجٌ مِنْ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ بِحَرَكَةٍ خَفِيفَةٍ وَهِيَ الْفَتْحَةُ، وَأَمَّا الْتِقَاءُ السَّاكِنَيْنِ الْأَوَّلُ حَرْفُ مَدٍّ وَالثَّانِي مُدْغَمٌ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَالْأَصْلُ لَا يُضَارِرْ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ أَيْ لَا يَضُرَّ الْكَاتِبُ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْإِبَاءِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ أَمْكَنَتْهُ أَوْ يُنْقِصُ مِمَّا أُمْلِيَ عَلَيْهِ أَوْ يُحَرِّفُ أَوْ يُقَصِّرُ فِي الْكِتَابَةِ فَيَكْتُبُ كِتَابَةً لَا تُفِيدُ وَلَا يَضُرَّ الْكَاتِبُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ يَكْتُبَ مَا يَضُرُّهُ أَوْ يُحَرِّفَ فِي حَقِّهِ، وَلَا يَضُرَّ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْإِبَاءِ مِنْ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُنْقِصَ فِي تَحَمُّلِهَا أَوْ يُحَرِّفَ أَوْ بِالْإِبَاءِ مِنْ أَدَائِهَا أَوْ بِأَدَائِهَا غَيْرَ تَامَّةٍ كَمَا تَحَمَّلَهَا أَوْ بِتَحْرِيفِهَا وَلَا يُضَرَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ أَوْ بِالتَّحْرِيفِ، فَالْفِعْلُ