الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩٠َأوْ أَنْ يُعْطَى كَاتِبٌ جُعْلَهُ أَوْ شَاهِدٌ مَئُونَةَ مَجِيئِهِ حَيْثُ كَانَ، عَلَى الْفَتْحِ،
وَنُدِبَ التَّعَفُّفُ عَنْ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا وَالشَّهَادَةِ مَا وُجِدَ قَائِمٌ بِذَلِكَ.
------------------------------------------------------
مَثَلًا أَنْ يُجَاوِزَ الْأَقَلَّ الَّذِي قَالَ لَهُ أَوَّلًا: إنَّك تَكْتُبُ لِي فِيهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْغَرَضُ مَا لَمْ يَطْلُبْ مُجَاوَزَةَ فَرْسَخَيْنِ أَوْ يَتَبَيَّنُ عُذْرٌ لِلْكَاتِبِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ إذَا تَحَمَّلَهَا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي مَكَان فَلَا تَلْزَمُهُ مُجَاوَزَةُ الْمَكَانِ أَيْ مَا جُعِلَ أُجْرَةً لَهُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمَئُونَةِ وَاجِبًا لَهُ أَوْ مِنْ الْأُجْرَةِ (عَلَى) التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الْأَصْلَ يُضَارَرْ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ كَانَ الْإِدْغَامُ وَفُتِحَتْ الثَّانِيَةُ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْفَكِّ وَ (الْفَتْحِ) لِلرَّاءِ، وَلَا تُوجَدُ تِلْكَ الْقِرَاءَاتُ كُلُّهَا وَكَسْرُ الرَّاءِ الثَّانِيَةِ أَوْ فَتْحُهَا فِي الْإِدْغَامِ لَا يَتَغَيَّرُ بِهَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ التَّخَلُّصُ مِنْ الْتِقَاءِ رَاءَيْنِ سَاكِنَيْنِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: يَحْتَمِلُ فَتْحُ الرَّاءِ الْمُدْغَمَةِ فِي الْأَصْلِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى كَذَا وَكَسْرُهَا فَيَكُونُ الْمَعْنَى كَذَا، وَمِمَّا لَا يَجُوزُ لِلْكَاتِبِ أَنْ يَطْلُبَ الْأُجْرَةَ الْعَظِيمَةَ لِكَثْرَةِ الْمَالِ الَّذِي يَكْتُبُ كَأَلْفِ دِينَارٍ بَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ الْكِتَابَةِ وَقِلَّتِهَا.
(وَنُدِبَ التَّعَفُّفُ عَنْ الْقَضَاءِ) وَالْحُكْمِ (لَوْث وَالشَّهَادَةِ) وَالْكِتَابَةِ وَكُلِّ مَا فِيهِ وِلَايَةٌ عَلَى النَّاسِ أَوْ خَوْضٌ فِي أَمْوَالِهِمْ أَوْ دِمَائِهِمْ أَوْ أَعْرَاضِهِمْ (مَا يُوجَدُ قَائِمٌ بِذَلِكَ) قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ هَارُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ أَبُو يَحْيَى سُلَيْمَانُ بْنُ ماطوس مَنْزِلَ حَيَّانَ مِنْ أَهْلِ تاونزيرف فَقَالَ لَهُ حَيَّانُ: أَرَأَيْتَ يَا شَيْخُ إنْ أَتَانِي رَجُلٌ لِأَسْتَدِينَهُ فَأَعْطَيْتُهُ دَابَّتِي وَجِرَابِي وَرَأْسَ مَالِي فَامْتَارَ لِي طَعَامًا مِنْ السُّوقِ فَنَزَعْتُ مِنْهُ حَفْنَتَيْنِ فَأَعْطَيْتُهُمَا إيَّاهُ فِي كِرَائِهِ، ثُمَّ بِعْتُ الْبَاقِيَ جُزَافًا،