شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٩١

وَجَازَ لِمُتَحَمِّلِهَا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يُقِيمَهَا إلَّا فِي بَلَدِهِ أَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَإِلَّا سَارَ بِهَا فَرْسَخَيْنِ أَوْ مَا دُونَ الْحَوْزَةِ

-------------------------------------------------------

أَيَحِلُّ لِي ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ حَيَّانُ: أَعْطِنِي إذًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْخَيْرِ دَعْوَتُهُ لِيَحْضُرَ شَهَادَتِي فَيَأْبَى عَلَيَّ ذَلِكَ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِذَلِكَ أَيْضًا أَبُو مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا نَقَصَ مِنْهُ ثُمَّ بَاعَهُ لِيَكُونَ بَاعَ جُزَافًا لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ لَمْ يَحْضُرْ الشَّهَادَةَ لِلرِّيبَةِ أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَنْ يَشْهَدُ سِوَاهُ، أَوْ لِأَنَّ ذَلِكَ شَبِيهٌ بِإِعْطَاءِ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِهِ، وَعَمَلٌ مِمَّنْ يَأْخُذُهُ، لِأَنَّهُ وَلَوْ أَعْطَاهُ الْأُجْرَةَ لَكِنْ قَدْ ذَهَبَ أَوَّلًا عَلَى أَنْ يَمْتَارَ لَهُ فَلْيَأْخُذْهُ مِنْهُ بِالدَّيْنِ.

وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ دَعَاهُ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّهَادَةَ إلَى حَاكِمٍ جَائِرٍ فِي النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ، وَخَافَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ فَلَا يُضَيِّقْ عَلَيْهِ أَنْ يُبَلِّغَهَا، وَلَكِنْ يَسْتَوْدِعُهَا فِيمَنْ يُبَلِّغُهُمَا إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ الْمَضَرَّةِ عَلَى غَيْرِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَلَا يَسْتَرِدُّهَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا، وَجَازَ لَهُ تَبْلِيغُهَا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ.

(وَجَازَ لِمُتَحَمِّلِهَا) أَيْ لِمُرِيدِ تَحَمُّلِهَا (أَنْ يَشْتَرِطَ) قَبْلَ أَنْ يَتَحَمَّلَهَا (أَنْ لَا يُقِيمَهَا إلَّا فِي بَلَدِهِ أَوْ فِي) مَوْضِعٍ أَوْ مِقْدَارٍ (مُعَيَّنٍ) وَلَا يَلْزَمُهُ مَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَابَ إلَيْهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونَهَا، قِيلَ: وَإِذَا شَرَطَ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا لَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا إنْ شَاءَ فَهُوَ شَرْطٌ بَاطِلٌ إنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَدِّيَهَا إلَّا فِي الْبَلَدِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَدَّاهَا فِي قُرْبٍ كَانَ أَفْضَلَ وَأَسْلَمَ (وَإِلَّا) يَشْتَرِطُ أَوْ اشْتَرَطَ بَعْدَ تَحَمُّلِهَا (سَارَ بِهَا) لِيُقِيمَهَا فِي قَوْلِ بَعْضٍ (فَرْسَخَيْنِ) أَوْ أَقَلَّ لَا أَكْثَرَ، إلَّا إنْ شَاءَ أَوْ سَارَ بِهَا مِقْدَارَ الْحَوْزَةِ وَ (مَا دُونَ الْحَوْزَةِ) فِي قَوْلِ بَعْضٍ لَا أَكْثَرَ مِنْ الْحَوْزَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا فَرْسَخَانِ