شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٣

..........................................................................

-----------------------------------------

وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَلْزَمُ أَنْ يَحْضُرَ الْخُصُومَةَ عَدْلَانِ أَوْ الشُّهُودُ الَّذِينَ يَأْتِي بِهِمْ الْخَصْمُ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لَا بِعِلْمِهِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَفِي الشُّهُودِ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمَا يَعْلَمُ مِنْهُمْ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَا وَفِي سِوَاهُمْ مَالِكٌ قَدْ شَدَّدَا فِي مَنْعِ حُكْمِهِ بِغَيْرِ الشُّهَدَا وَقَوْلُ سَحْنُونَ بِهِ الْيَوْمُ الْعَمَلْ فِيمَا عَلَيْهِ مَجْلِسُ الْحُكْمِ اشْتَمَلْ وَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي خَطَّ الشَّاهِدَيْنِ لَمْ يَحْكُمْ بِعِلْمِهِ، وَإِذَا أَدَّى الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَدْ عَلِمَ خِلَافَهَا، فَلَا يَرُدُّهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ، وَلَكِنْ يَرْفَعُهُ إلَى غَيْرِهِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالْعَدْلُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا

عِنْدَهُ خِلَافُهُ مَنَعَ أَنْ يَرُدَّهُ وَحَقُّهُ إنْهَاءُ مَا فِي عِلْمِهِ لِمَنْ سِوَاهُ شَاهِدًا بِحُكْمِهِ أَيْ إنْ أَدَّى شَيْئًا وَعِنْدَ الْحَاكِمِ خِلَافُهُ، وَإِنْ عَلِمَ بِصِدْقِ الشَّاهِدَيْنِ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ لَمْ يَحْكُمْ، لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ بِعِلْمِهِ، وَلْتُطَرَّقْ التُّهْمَةُ إلَيْهِ، وَلِأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلِ لَا تُعْتَبَرُ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَعِلْمُهُ بِصِدْقِ غَيْرِ الْعَدْلِ لَا يُبِيحُ أَنْ يَقْبَلَ مَا تَحَمَّلَا.

الرَّابِعَةُ: يَخْتَارُ الْحَاكِمُ مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْحَقِّ وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ بِالْوَثِيقَةِ فِي ذَلِكَ فَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ قَضَى بِقَضَاءٍ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ الثِّقَاتِ فَكَأَنَّهُ زَنَى بِأَحَدِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ قَضَى بِقَضَاءٍ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ