الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٤......................................................................
-------------------------------------------
الثِّقَاتِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ قَضَاؤُهُ أَسْوَدَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَسْتَجِيرُ مِنْ نَتِنِهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، وَذَلِكَ إذَا قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَإِنْ وَافَقَ الْحَقَّ فَلَا إثْمَ، وَلَوْ أَخَذَهُ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحُكْمَ أَرْسَلَ إلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَمِينَيْنِ وَيَسْتَوْثِقُ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُطْلِعَا أَحَدًا عَلَى الْجَوَابِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا أَجَابَ بِهِ أَرْسَلَ غَيْرَهُمَا، وَلَا يُرْسِلُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ وَلَا مَنْ يَجُرُّ أَوْ يَدْفَعُ أَوْ يَحِيفُ، وَلَا يَحْكُمُ بِفَتْوَى غَيْرِ الْأَمِينِ أَوْ الْخَصْمِ أَوْ مَنْ يَمِيلُ إلَيْهِ وَلَا بِمَا وَجَدَ فِي الْكِتَابِ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَحْكُمُ بِمَا أَخَذَ عَنْ أَمِينَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَمِينٍ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِيمَا حَكَمَ بِهِ وَخَرَجَ عَنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ الْمُوَافِقِينَ وَالْمُخَالِفِينَ فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ، فَإِنْ قَامَ الشَّيْءُ رَدَّهُ لِأَهْلِهِ، وَإِنْ فَاتَ غَرِمَ مَنْ حَكَمَ لَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْرِيمِهِ أَوْ أَفْلَسَ غَرِمَ مِنْ مَالِهِ، وَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ غَرِمَهُ لِنَفْسِهِ، وَكُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ مِنْ أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ أَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقَاوِيلِ، وَكَذَلِكَ مَا رُفِعَ إلَيْهِ مِمَّا يَحْكُمُ بِهِ حَاكِمٌ غَيْرُهُ لَا يَرُدُّ حُكْمَهُ، وَلَوْ أَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِأَضْعَفِ أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا مَا رُفِعَ إلَيْهِ مِمَّا حَكَمَ بِهِ مَنْ رَضِيَهُ الْخَصْمَانِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ هُوَ بِحَاكِمٍ، فَإِنْ حَكَمَ بَيْنَهُمَا بِمَا أَخَذَ بِهِ الْحَاكِمُ
الْمَرْفُوعُ إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يُرَدُّ حُكْمُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ حَكَمَ بَيْنَهُمَا بِمَا لَا يَأْخُذُ بِهِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ رُفِعَ إلَيْهِ مَا حَكَمَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ أَوْ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ لَا يُثْبِتُ كُلَّ مَا حَكَمَا بِهِ، وَقِيلَ: إنْ حَكَمَا بِالْحَقِّ جَازَ حُكْمُهَا، وَيُرَدُّ حُكْمُ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُشْرِكِ.
الْخَامِسَةُ: إذَا تَمَّتْ دَعْوَةُ الْمُدَّعِي عِنْدَ الْحَاكِمِ فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ وَأَتَى الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِي فَلَا يُؤَخِّرُ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ