شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٥

................................................................................

-----------------------------------

عَلَيْهِ سَاعَةً، وَإِنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ هَلَكَ وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُدَّعِي: لَا تَحْكُمْ لِي شَيْئًا، فَلَا يَحْكُمُ لَهُ وَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَنْ تَرَكَ حَقَّهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَعْطَاهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ أَوْ قَالَ لَهُ: أَخِّرْ لَهُ الْحُكْمَ إلَى وَقْتِ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ إلَّا إنْ تَشَابَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُ لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحُكْمَ لِيَعْلَمَ الْمَأْخُوذُ بِهِ وَيَعْلَمَ مَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَبَيْنَ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ أَوْ خَافَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُحْضِرَ الشُّهُودَ لِلْحُكُومَةِ لِيَقْوَى حُكْمُهُ، فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ وَيُؤَخِّرَ الْحُكْمَ أَيْضًا حَتَّى يُرْسِلَ إلَى مَنْ يُفْتِي لَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُدَّعِي أَوْ تَجَنَّنَ أَوْ هَرَبَ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ طِفْلٌ أَوْ عَبْدٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي يَخْتَصِمَانِ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَوْ لُقَطَةٌ أَوْ ضَالَّةٌ، أَوْ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ تَجَنَّنَ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فَلَا يَحْكُمُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَإِنْ هَرَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِهُرُوبِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ كَتْبُ الْحُكُومَةِ إنْ طَلَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهَا وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَعِنْدَمَا يَنْفُذُ حُكْمٌ وَطَلَبْ تَسْجِيلُهُ فَإِنَّهُ أَمْرٌ يَجِبْ وَمَا عَلَى الْقَاضِي جُنَاحٌ لَا وَلَا مِنْ حَرَجٍ إنْ

ابْتِدَاءً فَعَلَا وَإِنْ طَلَبَ إلَيْهِ كَتْبَهَا فِيمَا لَا نِزَاعَ فِيهِ كَالْأَحْبَاسِ عَلَى وَجْهِ التَّحْصِينِ لَا الِاسْتِبْدَادِ بِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ وَأَنْ لَا يَكْتُبَ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَصَاغَ مَعَ سُؤَالِهِ تَسْجِيلُ مَا لَمْ يُوقِعْ النِّزَاعَ فِيهِ كُلَّمَا.