شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٦

.............................................................................................

--------------------------------------

السَّادِسَةُ: لَا تَجُوزُ الْحُكُومَةُ لِغَائِبٍ وَلَا عَلَى غَائِبٍ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ الْخَلِيفَةُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ الْخَلِيفَةُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ، وَلَا يُقِرُّ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ أَوْ يَسْمَعُهَا إلَّا بِمَحْضَرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إلَّا بَيِّنَةَ الْوَكَالَةِ وَالنَّسَبِ فَيَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ بِلَا مَحْضَرٍ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْوَكَالَةِ فَقَطْ، فَإِذَا كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا فِي بَلَدِ الْقَاضِي أَرْسَلَ إلَيْهِ أَحَدَ خُدَّامِهِ لِيَرْفَعَهُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ أَبَى، وَإِنْ كَانَ عَلَى يَسِيرِ الْأَمْيَالِ كَفَى فِيهِ الْكَتْبُ، وَإِنْ بَعُدَ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ أَمَرَ مَنْ يَلِي أَمْرَ بَلَدٍ هُوَ فِيهِ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَعْزِمَ عَلَى الْمَطْلُوبِ فِي الْوُصُولِ لِمَحَلِّ الْحُكْمِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ مَخَائِلِ صِدْقِ الْمُدَّعِي لَعَلَّهُ يُرِيدُ تَعَنُّتَ الْمَطْلُوبِ، وَقِيلَ: يُرْسِلُ إلَيْهِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ مُطْلَقًا، إلَّا إنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ، وَأُجْرَةُ الرَّسُولِ عِنْدَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَقَالَ قَوْمُنَا: مِنْ مَالِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، وَإِذَا عَصَى الْأَمْرَ فَعِنْدَنَا يُضْرَبُ أَوْ يُسْجَنُ، وَقَالَ قَوْمُنَا كَذَلِكَ وَزَادُوا أَنْ يَطْبَعَ عَلَيْهِ مَا يَهُمُّهُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يُتْرَكُ إلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ لِلْحَقِّ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَعَ مَخِيلَةٍ بِصِدْقِ الطَّالِبِ يَرْفَعُ بِالْإِرْسَالِ غَيْرَ الْغَائِبِ وَمَنْ عَلَى يَسِيرِ الْأَمْيَالِ يَحِلْ فَالْكَتْبُ كَافٍ فِيهِ مَعَ أَمْنِ السُّبُلْ وَمَعَ بُعْدٍ أَوْ مَخَافَةٍ كَتَبْ لِأَمْثَلِ الْقَوْمِ أَنْ افْعَلْ مَا وَجَبْ إمَّا بِإِصْلَاحٍ وَإِمَّا الْعَزْمِ عَلَى حُضُورِ الْخَصْمِ عِنْدَ الْخَصْمِ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ بِإِبَاحَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةُ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا مَا يَكْفِيهَا وَعِيَالَهَا، وَقَدْ مَرَّ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ صَحَّ تَقَاضٍ إلَخْ فِي الشَّرْحِ، فَإِنَّ ذَلِكَ

إفْتَاءٌ عَلَى الِاطْمِئْنَانِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: {إذَا حَضَرَ الْخَصْمَانِ فَلَا