شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٧

.......................................

----------------------------------------

تَقْضِ لِأَحَدِهِمَا حَتَّى تَسْمَعَ حُجَّةَ خَصْمِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَقْضِ لِأَحَدِهِمَا حَتَّى تَسْمَعَ حُجَّةَ الْآخَرِ}.

وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَسْمَعْ حُجَّةً عَلَى غَائِبٍ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ حُكْمٌ، وَكَانَ فِيمَا قِيلَ: يَحْكُمُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَهُوَ غَائِبٌ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ الِاسْتِمَاعُ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ مِصْرِهِ وَالْمُمْتَنِعُ عَنْ الْحُكْمِ وَالْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَإِنْفَاذِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَوَافَقَهُمْ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُد لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي﴾، فَفِي جَعْلِهَا عَلَى الْمُدَّعِي دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَهَا حَكَمَ بِهَا، وَبِحَدِيثِ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةُ، كَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْخَصْمِ كَحُضُورِهِ، لَكِنْ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْحُضُورِ وَرَدِّ الْجَوَابُ، قَالَ: وَأَمَّا الْحُدُودُ فَلَا يَحْكُمُ بِهَا غَائِبٌ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: إذَا تَوَلَّى عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ تَمَاجَنَ فِي السِّجْنِ اسْتَمَعَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ وَحَكَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ عَلَى خُصُومَتِهِ رَجُلًا فَلَمَّا أَنْ رَأَى الْحَاكِمَ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى خَلِيفَتِهِ نَزَعَهُ مِنْ الْخِلَافَةِ فَإِنَّهُ قَدْ زَالَ مِنْ الْخِلَافَةِ، وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا تَبَيَّنَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ بَلَغَ الطِّفْلُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى خَلِيفَتِهِ، أَوْ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ لِخَلِيفَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ، وَيَحْكُمُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنْهُمَا حِينَ صَحَّتْ عُقُولُهُمَا، وَإِنْ نَزَعَ الْأَبُ خَلِيفَةَ ابْنِهِ الطِّفْلِ عَلَى الْخُصُومَةِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ نَزَعَتْ

الْعَشِيرَةُ خَلِيفَتَهُمَا عَلَى الْخُصُومَةِ، أَوْ نَزَعَ هَؤُلَاءِ أَنْفُسَهُمْ مِنْ الْخِلَافَةِ حِينَ أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ أَوْ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُمْ فَلَا يَحْكُمُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَخْلِفُوا لَهُمَا، وَكَذَلِكَ