الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٨.................................................................
--------------------------------------
إنْ رَجَعَ الشَّيْءُ الَّذِي كَانَ فِي الْخُصُومَةِ إلَى الْحَاكِمِ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ أَيْضًا كُلَّ خُصُومَةٍ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ مِثْلُ: مَالُ الشَّرِكَةِ مَعَ غَيْرِهِ مُفَاوِضًا أَوْ غَيْرَ مُفَاوِضٍ، أَوْ مَالٌ كَانَ لَهُ فِي الْقِرَاضِ، أَوْ مَالٌ كَانَ لَهُ فِي يَدِ عَبْدِهِ، أَوْ الْمَأْذُونِ لَهُ، أَوْ حَقٌّ قَدْ وُكِّلَ عَلَيْهِ أَوْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ مِثْلُ حَقِّ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ ابْنِهِ الطِّفْلِ، أَوْ مَا كَانَ فِي يَدِهِ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا ضَمِنَهَا أَمْ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَإِنْ قَالَ الْحَاكِمُ: حَكَمْتُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَوْ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا أَوْ كَذَا جَازَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا.
وَكَذَا إنْ قَالَ: تَمَّتْ عِنْدِي شَهَادَةُ الشُّهُودِ بِهَذَا، أَوْ أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَلَى نَفْسِهِ بِكَذَا وَكَذَا؛ جَازَ مَا دَامَ فِي الْقَضَاءِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْقَضَاءِ فَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْحَاكِمِ إنْ اخْتَصَمَ إلَيْهِ الْخَصْمَانِ، فَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا جَائِزٌ أَنَّهُ حَكَمَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِكَذَا وَكَذَا، أَوْ قَالَ: تَمَّتْ عِنْدِي شَهَادَةُ الشُّهُودِ، أَوْ قَالَ: قَدْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَذَا، فَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ إذَا كَانَ أَمِينًا، وَإِنْ تَحَوَّلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَإِذَا وَجَبَ الْحُكْمُ فَأَمَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فَوَكَالَتُهُ جَائِزَةٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ، وَأَمَّا مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ فَلَا تَجُوزُ وَكَالَتُهُ مِثْلُ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَالطِّفْلِ
وَالْمَجْنُونِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ الْمُشْرِكِ.
السَّابِعَةُ: إنَّمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ فِي الْأَصْلِ مَا عَلِمَهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَحَتَّى يَعْلَمُهُ أُمَنَاؤُهُ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِمْ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ هُوَ وَلَا أُمَنَاؤُهُ فَلَا يَحْكُمُ حَتَّى يُرْسِلَ إلَيْهِ الْأُمَنَاءَ مَعَ شُهُودِ الْمُدَّعِي، فَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ أُمَنَاؤُهُ وَعَلِمُوهُ بِقَوْلِ الْخَصْمَيْنِ أَوْ شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَرَجَعُوا إلَى الْحَاكِمِ فَأَعْلَمُوهُ بِذَلِكَ فَلْيَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ نُزُوعُ الْمَضَرَّةِ وَإِثْبَاتُهَا لَا يَحْكُمُهَا إلَّا إنْ عَلِمَهَا أَوْ عَلِمَهَا أُمَنَاؤُهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَصْلِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْحَيَوَانِ فَلَا يَحْكُمُ حَتَّى يَحْضُرَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا