شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٩

........................................................................

------------------------------------------

أَحْضَرَ بَعْضَهُ، وَكُلُّ مَضْمُونٍ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْكُمُهُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ، وَمَا لَمْ يَحْضُرْ فَلْيَحْكُمْهُ بِالصِّفَةِ، وَإِنْ قَالَ لِلْخَصْمِ: أَعْطِ خَصْمَكَ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ حُكْمٌ أَيْضًا وَكَذَا إنْ قَالَ: أَسْلَمْتُ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ كَذَا وَكَذَا أَوْ أَسْلَمْتُ هَذَا الشَّيْءَ لِهَذَا، أَوْ رَفَعَ يَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي اخْتَصَمَا عَلَيْهِ وَأَسْلَمَهُ الْمُدَّعِيَ أَوْ أَمَرَ بِإِثْبَاتِ الْمَضَرَّةِ أَوْ بِصَرْفِهَا، وَأَمَّا النَّسَبُ وَالطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالْعَتَاقُ وَالْمَوْتُ وَالْخِلَافَةُ وَالْوَكَالَةُ إذَا ثَبَتَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا أَنْ يَقُولَ: حَكَمْتُ بِهَذَا، وَلَكِنْ يُثْبِتُ ذَلِكَ كَمَا تَمَّ عِنْدَهُ، وَكَذَا النَّفْسُ وَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحَاتِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ فِيهِ أَنْ يُسْلِمَ الْجَانِيَ إلَى الْوَلِيِّ فِي النَّفْسِ، وَيُسْلِمَ الْجَارِحَ الْمَجْرُوجَ فَيَقْتَصَّ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ حَاكِمًا لِمَنْزِلَيْنِ وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ بِقَوْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافَ قَوْلِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ أَصْحَابُ الْمَنْزِلِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلَيْنِ بِالْقَوْلِ الَّذِي أَخَذُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ

الْخَصْمَيْنِ مِنْ مَنْزِلٍ وَالْآخَرُ مِنْ مَنْزِلٍ فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِهِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِنْهُمَا بِالْقَوْلِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ أَهْلُ مَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، الْحُكْمُ يَكُونُ فِي بَلَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ حَالُ الِادِّعَاءِ فِي غَيْرِهِ ذَهَبَ إلَى بَلَدِ الْمُدَّعَى فِيهِ، وَالدَّيْنُ يُطْلَبُ حَيْثُ وُجِدَ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالْحُكْمُ بِالْمَشْهُورِ حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأُصُولِ وَالْمَالِ مَعَا وَحَيْثُ يُلْقِيهِ لِمَا فِي الذِّمَّتِي يَطْلُبُهُ وَحَيْثُ أَصْلِ ثَمَّتِي وَقِيلَ: يُنْصَبُ الْحُكْمُ حَيْثُ الْمُدَّعِي مُطْلَقًا، وَقِيلَ: حَيْثُ اجْتَمَعَا مُطْلَقًا إنْ اجْتَمَعَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.