شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١١٠

.............................................................................................

----------------------------------

الثَّامِنَةُ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ﴾ قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالْقَوْلُ فِي الْمَشْهُورِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْمَالِ مَعَا وَمَعْنَى قَوْلِ: فِي الْأَصْلِ بِالْأَصَالَةِ لِحَدِيثِ: ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي﴾، قَالَ: وَالْمُدَّعِي مُطاَلَبٌ بِالْبَيِّنَهْ وَحَالَةُ الْعُمُومِ فِيهِ بَيِّنَهْ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ فِي عَجْزِ مُدَّعٍ عَنْ التَّبْيِينِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْيَمِينِ، أَتَلْزَمُ مُطْلَقًا عِنْدَ الْإِنْكَارِ وَعَدَمِ الْبَيَانِ؟ قَالَ الْأَنْدَلُسِيُّونَ: نَعَمْ، وَكَذَا أَهْلُ تُونُسَ فِي زَمَانِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ، وَشَرَطَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ الْخُلْطَةَ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُمَا الْمُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِالنَّزْعِ مِنْ يَمِينِ الْمَضَرَّةِ، لَكِنْ يَمِينُ الْمَضَرَّةِ أَعَمُّ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَالنِّكَاحِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ طَلَاقٍ، وَالْبُلَّغِ الصَّحِيحِيّ الْعُقُولِ وَلَوْ إنَاثًا أَوْ عَبِيدًا أَوْ مُشْرِكِينَ فِيمَا لِلْإِنْسَانِ أَوْ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى عِلْمِهِ، وَكَذَا يَحْلِفُ الْيَتِيمُ عَلَى عِلْمِهِ إذَا بَلَغَ، وَالْمَجْنُونُ إذَا أَفَاقَ، وَالْغَائِبُ إذَا قَدِمَ، إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَعَلَهُ خَلِيفَتُهُمْ، وَإِنْ ادَّعَوْا هُمْ إذَا جَازَتْ أَفْعَالُهُمْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَتَاتًا، إلَّا إنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جَانِبِ غَيْرِهِ كَمُوَرِّثِهِ فَلْيَحْلِفْ عَلَى عِلْمِهِ، وَتَجُوزُ الدَّعْوَى فِي الْمَعْلُومِ كُلِّهِ مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ أَمَانَةٍ، وَتَجُوزُ الدَّعْوَى فِي الْمَجْهُولِ بِالتَّعْدِيَةِ أَوْ بِالْخِيَانَةِ، وَالْمَجْهُولُ فِي الْمُعَامَلَاتِ مِنْهُ مَا تَجُوزُ فِيهِ الدَّعْوَى وَمِنْهُ مَا لَا تَجُوزُ.