الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١١٣.............................................
------------------------
عَلَا، وَزَوْجِهِمَا وَوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ، كَبِنْتٍ وَزَوْجِهِمَا فَاحْتُرِزَ بِالْحُرِّ مِنْ الْعَبْدِ، وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ مِنْ شَوَائِبِ الْعِتْقِ كَالْمُكَاتَبِ، وَمَنْ أَعْتَقَ بِبَعْضِهِ وَإِنَّمَا احْتَرَزْتُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الذُّكُورَ مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ الْعِتْقِ، وَمَثَّلْتُ بِالْمُكَاتَبِ وَمُعْتِقِ الْبَعْضِ تَقْرِيرًا لِكَلَامِهِ عَلَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ مَالِكِيٌّ وَمِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا كُوتِبَ بِهِ، وَمِنْ مَذْهَبِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْتَاقُ بَعْضِ الْعَبْدِ دُونَ الْبَعْضِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَرْتَبَةٌ شَرِيفَةٌ بِسَلْبِ الْعَبْدِ أَهْلِيَّتِهَا لِنَقْصِهِ مِنْ الْمَنَاصِبِ الشَّرِيفَةِ جَرْيًا عَلَى مَا أُلِفَ مِنْ مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ بِأَنَّ الرِّقَّ أَصْلُهُ الشِّرْكُ، لِأَنَّ الرِّقَّ عَجْزٌ حُكْمِيٌّ أَصْلُهُ الْكُفْرُ، فَفِي الْعَبْدِ بَاقِيَةٌ مِنْ الْآثَارِ الَّتِي تَلْحَقُ الْكُفْرَ، وَهِيَ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا﴾، وَالْعَبْدُ لَا إجَابَةَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي
قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، وَأَجَازَ شُرَيْحُ وَابْنُ سِيرِينَ شَهَادَةَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ يَعُمُّهُ، وَعَقْلُ الْإِنْسَانِ وَدِينُهُ وَعَدَالَتُهُ تَمْنَعُهُ مِنْ الْكَذِبِ، وَلَا يَأْبَ الْعَبْدُ بِمَعْنًى لَا يَمْتَنِعُ سَيِّدٌ مِنْ إنْفَاذِهِ إلَى التَّحَمُّلِ، وَبِجَوَازِهَا يَقُولُ أَنَسٌ.
وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ عَلَى الْمَنْعِ، وَاحْتُرِزَ بِالْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ﴾، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مَرْضِيًّا، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لَا تَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَنَقُولُ نَحْنُ مَعْشَرَ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَقَتَادَةَ وَالشَّعْبِيُّ، لَكِنَّا