شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٨

وَبَالِغٍ أَقْلَفَ. وَمِمَّنْ شَهِدَ قَبْلُ بِزُورٍ وَلَوْ تَابَا عَلَى الرَّاجِحِ إنْ أَتْلَفَ بِزُورِهِ مَالًا أَوْ نَفْسًا.

-------------------------------

وَفِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَذِي الْحِنَةِ وَذِي الْجِنَّةِ﴾ قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: فَأَمَّا ذُو الظِّنَّةِ فَالْمُتَّهَمُ فِي شَهَادَتِهِ، وَذُو الْحِنَةِ الَّذِي يَحِنُّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ قَرَابَتِهِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا ذُو الْجِنَّةِ فَاَلَّذِي بِهِ الْجُنُونُ.

، (وَبَالِغٍ أَقْلَفَ) لَا عُذْرَ لَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ الْخَتْنِ؛ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعْذُورًا فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ بِجَلْدٍ فِي زِنًى أَوْ فِي بُهْتَانٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ بِقَطْعٍ فِي سَرِقَةٍ.

، (وَمِمَّنْ شَهِدَ قَبْلُ بِزُورٍ وَلَوْ تَابَا عَلَى الرَّاجِحِ) وَمُقَابَلَةُ قَوْلٍ بِجَوَازِهَا مِنْهُمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ مُطْلَقًا، وَقَوْلٍ: بِجَوَازِهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ، فِي غَيْرِ جِنْسِ مَا حُدَّ فِيهِ أَوْ زَوَّرَ فِيهِ (إنْ أَتْلَفَ بِزُورٍ مَالًا أَوْ نَفْسًا)، وَإِنْ لَمْ يُتْلِفْ وَتَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَرْجِيحِ شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ وَالْمُزَوِّرِ وَلَوْ تَابَا قَوْلُ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَرْضَاهُ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ تَجُوزُ بَعْدَ التَّوْبَةِ؟ اخْتِلَافُهُمْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالْغَايَةِ وَالشَّرْطِ بَعْدَ جُمَلٍ مَعَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ، أَيَرْجِعُ إلَى الْكُلِّ أَوْ إلَى الْأَخِيرَةِ؟ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: " ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ " إلَى قَوْلِهِ " ﴿إلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ فَقِيلَ: يَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالْبَعْضِ تَحَكُّمٌ، وَأَيْضًا لَوْ اسْتَثْنَى عَقِبَ كُلِّ جُمْلَةٍ أَوْ غَيَّا أَوْ شَرَطَ لَعُدَّ عِيًّا وَاسْتِهْجَانًا، قِيلَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، إلَّا إنْ مَنَعَتْهُ قَرِينَةٌ، وَلِذَا قَالَ الْجُمْهُورُ بِجَوَازِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ إذَا تَابَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ