شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٢

وَشَرِيكٍ لِشَرِيكِهِ فِيمَا اشْتَرَكَاهُ.

---------------------------

(وَشَرِيكٍ لِشَرِيكِهِ فِيمَا اشْتَرَكَاهُ) سَوَاءٌ اشْتَرَكَاهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً عَامَّةً، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكْ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَفِي الدِّيوَانِ: وَشَهَادَةُ الرَّجُلِ لِمُفَاوِضِهِ وَلِأَجِيرِهِ فِي الَّذِي جَعَلَهُ فِي أَيْدِيهِمَا لَا تَجُوزُ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَشَهَادَتُهُ لَهُمَا جَائِزَةٌ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُقَارِضِ وَالْأَجِيرِ لِصَاحِبِ الْمَالِ فِيمَا جَعَلَهُ فِي أَيْدِيهِمَا، وَتَجُوزُ لَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ مُفَاوِضًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُفَاوِضٍ فِيمَا اشْتَرَكَاهُ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِثْلِ النِّكَاحِ وَالْعَفْوِ وَالتَّعَدِّيَاتِ كُلِّهَا فِي الْأَنْفُسِ حَيْثُ لَا تَجِبُ فِي الْمَالِ، وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ لِلْمُفَاوِضِ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ إذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التَّجْرِ يَشْهَدُونَ لَهُ فِيمَا بَاعَ وَلِمَوْلَاهُ أَيْضًا، وَيَشْهَدُونَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ التِّجَارَةِ وَكَذَلِكَ الْمُتَفَاوِضَانِ يَشْهَدُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا، وَيَشْهَدُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ لِغَيْرِهِمَا، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِابْنِ عَقِيدِهِ، أَيْ إنْ أَحَازَهُ أَوْ جَرَى بَيْنَهُمْ أَنْ لَيْسَ لِلْأَبِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلَّا مَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَفِي التَّاجِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ بِمُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَجُوِّزَ عِنْدَ ابْنِ مَحْبُوبٍ، وَقَالَ الْفَضْلُ: إنْ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَمَةٌ فَشَهِدَ كُلٌّ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهَا أُخْتُهُ بِالنَّسَبِ، فَلَا يُقْبَلُ حَتَّى يَشْهَدَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَيَكُونَا عَدْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ مَالٌ فَشَهِدَ زَوْجُ كُلٍّ مِنْهُنَّ لِآخَرَ بِالْوَكَالَةِ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي قَسْمِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ أَنْكَرَتْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَشْهَدُ

بِتَمَامِ مَا فَعَلَ، وَفِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْمَشَاعِ لِمَشَاعِهِمْ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، قَوْلَانِ، تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ لَا يُحْصَرُ لَهُمْ وَلَا يَمْلِكُونَ عَيْنَهُ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ جَرُّ النَّفْعِ وَالْخِلَافُ فِيمَا أُوصِيَ بِهِ لِلشُّرَاةِ أَوْ لِلْأَقَارِبِ أَوْ لِفُقَرَاءَ، وَشَهِدَ بِهِ اثْنَانِ مِنْهُمْ