الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٣٤وَقِيلَ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: تُرَدُّ مُطْلَقًا.
-----------------------------
يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ فِيهِ وَلَوْ غَيْرَ مُتَبَرِّئٍ مِنْهُ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَمِثَالُ غَيْرِ الْأَمْوَالِ مِمَّا لَيْسَ دَمًا وَلَا تَكْفِيرًا الشَّهَادَةُ بِالْهِلَالِ وَالْأَمْوَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُجْزِي فِيهِ أَهْلُ الْجُمْلَةِ، وَإِنْ اسْتَحَلَّ مَالًا بِبِدْعَتِهِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ فِيمَا اسْتَحَلَّ مِثْلُ أَنْ يَسْتَحِلَّ الْمُؤَاخَذَةَ بِالْأَمْوَالِ بَدَلَ الْحُدُودِ، فَيَشْهَدُ مَثَلًا أَنَّ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ لِلْحَاكِمِ أَوْ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِلْوَالِي عَلَى فُلَانٍ الْجَانِي كَذَا أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ فَيَشْهَدُ لِمَنْ عَامَلَهُ فِيهِ أَنَّهُ لَهُ، وَكَالصُّفْرِيِّ يَسْتَحِلُّ مَالَ فَاعِلِ الْكَبِيرَةِ أَوْ يَسْتَحِلُّ مَالَ فَاعِلِ الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ صَغِيرَةً، فَإِذَا شَهِدَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ نَحْوِهِمَا عَلَى فُلَانٍ كَذَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ إذَا عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مُؤَاخَذَةٌ بِالْمَالِ عَلَى الْحَدِّ أَوْ اسْتِحْلَالٌ لَهُ عَلَى الذَّنْبِ، أَوْ رِبْنَا أَنَّهَا لِذَلِكَ وَإِنْ ظَهَرْنَا عَلَى الْمُخَالِفِينَ وَالْمُبْتَدِعِينَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْنَا، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ هُوَ عَدْلٌ فِي الْمَالِ لَا يَخُونُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَوَلًّى فَهُوَ مِمَّنْ يُزَكَّى وَلَا يُتَوَلَّى (وَقِيلَ) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْنَا إنْ كَانُوا أُمَنَاءَ فِي
مَذْهَبِهِمْ (مُطْلَقًا) ظَهَرُوا عَلَيْنَا أَوْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ وَالدِّمَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَرَاءَةُ لِأَنَّ أَحْكَامَ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَاحِدَةٌ إلَّا الْوِلَايَةَ وَالْبَرَاءَةَ لِأَنَّهُمْ عُدُولٌ فِي مَذْهَبِهِمْ فَهُمْ مِمَّنْ يَرْضَى فِي مَذْهَبِهِ.
(وَتُقْبَلُ فِي مَالٍ مِنْ مُبْتَدِعٍ أَمِينٍ) فِي دِينِهِ (وَقِيلَ: تُرَدُّ مُطْلَقًا) فِي الْأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ وَالدِّمَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَرَاءَةُ أَوْ الْوِلَايَةُ أَوْ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ أُمَنَاءُ أَوْ غَيْرُ أُمَنَاءَ ظَهَرُوا أَوْ ظَهَرْنَا؛ لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ الْحَقَّ لَا يَكُونُ مِمَّنْ نَرْضَى فِي الشُّهَدَاءِ.
وَفِي " التَّاجِ ": اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى رَدِّ شَهَادَةِ الْمُخَالِفِينَ، وَإِنْ كَثُرُوا فِيمَا يُوجِبُ تَكْفِيرَنَا أَوْ يُخْرِجُنَا مِنْ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُمْ خُصَمَاؤُنَا فِي الدِّينِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعٍ وَلَا شَهَادَةُ خَصْمٍ، وَأَمَّا الْحُقُوقُ وَجَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَبْشَارِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ تَكْفِيرٌ، فَقِيلَ: لَا تَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾