شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٥

وَمِنْ كِتَابِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ، وَصَابِئٍ وَمَجُوسِيٍّ كَذَلِكَ،

-----------------------------

وَلَيْسُوا بِمَرْضِيِّينَ لِأَنَّهُمْ خَانُوا اللَّهَ فِي دِينِهِ وَخَالَفُوهُ فِي أَمْرِهِ، وَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ فِي الْحُقُوقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ وَالذِّمَمِ كَالدَّيْنِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ لَا فِي الْفُرُوجِ وَالْأَبْدَانِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْفُرُوجِ، وَقِيلَ: تَجُوزُ فِي كُلِّ مَا وَافَقُونَا فِيهِ فِي أَصْلِ مَا دَانُوا بِهِ، وَقِيلَ: تَجُوزُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَدِينُوا بِخِلَافِهِمْ حَتَّى جُوِّزَتْ عَلَى الْمُوَافِقِينَ فِي الْقَوَدِ وَالْقِصَاصِ، وَيُقَادُ مُوَافِقٌ بِشَهَادَتِهِمْ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِهَا وَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ مَخْرَجَ الْحُقُوقِ لَا الْحُدُودِ، وَتُرَدُّ، قِيلَ: مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُدُودُ مِنْ الْحُقُوقِ كَالسَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ مِمَّا فِيهِ الْقَطْعُ وَالْغُرْمُ، وَجُوِّزَتْ فِي ذَلِكَ، وَيَغْرَمُونَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْحَدُّ مِنْ الْمَالِ، وَلَا خِلَافَ قِيلَ: فِي أَنَّهَا لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمْ فِي الْحُدُودِ لِأَنَّهَا مِنْ الْمُكَفِّرَاتِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ شَهَادَةَ الْعُدُولِ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ

وَالْقِصَاصِ وَالْأَحْكَامِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَجَازَتْ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ عَلَى أُخْرَى مِنْ جَمِيعِ مَنْ دَانَ بِخِلَافِنَا إنْ كَانُوا عُدُولًا فِي دِينِهِمْ، لِأَنَّهُ يَجْمَعُهُمْ كُلَّهُمْ اسْمُ مِلَّةِ النِّفَاقِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى إجَازَتِهَا مِنْ عُدُولِهِمْ عَلَى جَمِيعِ مِلَلِ الشِّرْكِ فِي الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ إنْ كَانَ فِيهَا ثُبُوتُ حَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لِلْعِبَادِ، وَمِنْ عُدُولِنَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَالْمِلَلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ.

(وَ) تُقْبَلُ (مِنْ كِتَابِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ) فِي مِلَّتِهِ مِنْ يَهُودِيٍّ عَلَى يَهُودِيٍّ، وَمِنْ نَصْرَانِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ، وَمِنْ صَابِئٍ عَلَى صَابِئٍ، وَمِنْ مَجُوسِيٍّ عَلَى مَجُوسِيٍّ، كَمَا قَالَ (وَصَابِئٍ وَمَجُوسِيٍّ كَذَلِكَ) وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ صَابِئٍ لَجَازَ فَيَكْفِي عَنْهُ لَفْظُ كِتَابِيٍّ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ الصَّابُونُ بِحَذْفِ عَلَامَةِ الْجَمْعِ، وَتُقْبَلُ