شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٧

وَمِنْ مُسْلِمٍ عَلَى كُلٍّ.

-----------------------

وَدُونِهَا، أَوْ فِيهِمَا وَمَا فَوْقَهُمَا، أَقْوَالٌ، (وَمِنْ مُسْلِمٍ عَلَى كُلٍّ)، وَفِي " الْأَثَرِ ": تَجُوزُ شَهَادَةُ عُدُولِ كُلِّ مِلَّةٍ مِنْ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي شَهَادَةٍ مَا يَلْزَمُ أَهْلَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ مَضَتْ فِي جَنْبِ الْمُشْرِكِ لَا الْمُوَحِّدِ، كَمُوَحِّدٍ اشْتَرَى مِنْ مَجُوسِيٍّ عَبْدًا فَادَّعَاهُ مَجُوسِيٌّ آخَرُ وَأَحْضَرَ عَلَيْهِ مَجُوسِيَّيْنِ جَازَتْ، وَرَجَعَ الْمُوَحِّدُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَقِيلَ: ثَبَتَ لِلْمُوَحِّدِ وَرَجَعَ الْمُشْرِكُ الْمُسْتَحِقُّ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ لِإِتْلَافِهِ إلَى الْمُوَحِّدِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُوَحِّدَ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الْمُشْرِكِ، وَإِنْ اشْتَرَى مَجُوسِيٌّ عَبْدًا مِنْ مُوَحِّدٍ وَادَّعَاهُ أَحَدٌ وَأَشْهَدَ مَجُوسِيَّيْنِ لَمْ يُقْبَلَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَحِّدِ، وَإِذَا أَقَامَ مُوَحِّدٌ بَيِّنَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَمُشْرِكٌ بَيِّنَةً مِنْ الْمُوَحِّدِينَ، فَلِلذِّمِّيِّ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ أَعْدَلُ، وَقِيلَ: لِلْمُوَحِّدِ، أَيْ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدَيْنِ مَعَ عُلُوِّ الْإِسْلَامِ عَلَى الْكُفْرِ، وَيُبْحَثُ بِأَنَّ شَاهِدَيْ الْإِسْلَامِ يَعْلُوَانِ عَلَى شَاهِدَيْ الْكُفْرِ، وَقِيلَ: يَتَحَاصَّانِ بَعْدَ إيمَانِهِمَا، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ، قَالَ: وَإِنْ شَهِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَهْلُ مِلَّتِهِ فَشُهُودُ الْمُوَحِّدِ أَوْلَى، وَقِيلَ: نِصْفَانِ ا هـ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ قَالَ: وَمَنْ مَاتَ وَأَبَوَاهُ ذِمِّيَّانِ فَقَالَا: مَاتَ كَافِرًا وَقَالَ أَوْلَادُهُ وَهُمْ مُوَحِّدُونَ: مَاتَ مُوَحِّدًا قُبِلَ قَوْلُهُمْ وَلَا يَرِثُهُ أَبَوَاهُ ا هـ وَاَلَّذِي عِنْدِي اسْتِصْحَابُ الْأَصْلِ فَلَا يُؤْخَذُ بِشَهَادَةِ مَنْ ادَّعَى انْتِقَالَهُ عَنْ حَالِهِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ لَا يُعْرَفُ فَكَانَ الْإِسْلَامُ أَوْلَى بِهِ فَيُعْتَبَرُ الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ عِنْدِي أَوْ

الْأَكْثَرُ الْمُشْرِكُونَ أَوْ الْمُوَحِّدُونَ.

قَالَ: وَإِنْ كَانَ لِمَيِّتٍ ابْنَانِ مُوَحِّدٌ وَمُشْرِكٌ فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ عَلَى مِلَّتِهِ وَأَقَامَا عَلَى ذَلِكَ بَيَانًا وَالْبَيِّنَةُ لَا تَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُمَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بِإِرْثِهِ لِلْمُوَحِّدِ لِعُلُوِّ الْإِسْلَامِ وَلِثُبُوتِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ شُهُودُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيِّينَ وَشُهُودُ