شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٨

وَمِنْ مُنْكِحٍ عَلَى صَدَاقٍ، لَا نِكَاحٍ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ،

--------------------------

الذِّمِّيِّ مُسْلِمِينَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ لَهُ وَكَانَ لَهُ الْإِرْثُ، وَقِيلَ: إذَا صَحَّ أَنَّ الْأَبَ كَانَ ذِمِّيًّا فَالذِّمِّيُّ أَوْلَى بِإِرْثِهِ إلَّا إنْ صَحَّ إسْلَامُهُ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْإِسْلَامُ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.

قَالَ بَعْضٌ: وَإِنْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ: مَاتَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا، وَقَالَ أَوْلَادُهُ: كَافِرًا وَصَدَّقَهَا أَخُوهُ وَهُوَ يَدَّعِي الْإِرْثَ فَلَهُمَا لَا لَهُمْ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ ابْنًا كَافِرًا وَبِنْتًا مُوَحِّدَةً وَأَخًا مُسْلِمًا فَقَالَتْ هِيَ وَالْأَخُ: مَاتَ مُسْلِمًا، وَالِابْنُ: كَافِرًا فَهُوَ مُسْلِمٌ أُصَلِّي عَلَيْهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ مُسْلِمًا، وَلَا نُصَدِّقُ الْكَافِرَ مِنْهُمْ، وَكَذَا لَا نُجِيزُ بَيِّنَةً كَافِرَةً عَلَى مُسْلِمٍ وَنُجِيزُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ الْمُسْلِمَةَ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْلِمَةً أَجَزْنَا بَيِّنَةَ الْمُسْلِمِ وَإِنْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ آخَرَ فَمَاتَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ شَهِدَ مَجُوسِيَّانِ أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا، وَمُسْلِمَانِ أَنَّهُ مَاتَ مَجُوسِيًّا فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ دِيَةِ مُسْلِمٍ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَجُوسِيِّينَ عَلَى إسْلَامِهِ لَا عَلَى ضَارِبِهِ.

(وَ) جَازَتْ (مِنْ مُنْكِحٍ) وَهُوَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ أَوْ نَائِبُهُ (عَلَى صَدَاقٍ) إذَا صَحَّ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الصَّدَاقَ مُفْرَضٌ لَهَا، وَأَنَّهُ كَذَا، وَأَنَّهُ عَاجِلٌ أَوْ مُؤَجَّلٌ إلَى كَذَا، لِأَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَقَارِبِ عَلَى مَا يَأْتِي وَالصَّدَاقُ لَيْسَ لَهُ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ عَلَى صَدَاقِ أَمَتِهِ إجْمَاعًا، وَتَجُوزُ مِنْ نَائِبِهِ، (لَا نِكَاحٍ) وَشُرُوطُ النِّكَاحِ كَغَيْبَةِ عَامَيْنِ، لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ فِعْلٌ لِلْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ أَوْ نَائِبِهِمَا فَلَا يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِهِ، (وَقِيلَ:) إنَّمَا يَصِحُّ (عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ مَنْ ذَكَرْنَا عَلَى النِّكَاحِ، وَمَا يُشْرَطُ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا الصَّدَاقِ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ مِنْهُ