الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٣٩وَقَدْ مَرَّ. وَمِنْ أَجِيرٍ لِمُسْتَأْجَرِهِ، وَقِيلَ: تُرَدُّ.
-------------------------
يُنْظَرُ فِيهِ إلَى إقْرَارِهِ كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَالصَّدَاقُ لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ يَلِي أَمْرَهَا فَرُبَّمَا عَادَ إلَيْهِ نَفْعُهُ أَوْ حَنَّ عَلَيْهَا كَنَائِبِ الْوَلِيِّ وَنَائِبِ السَّيِّدِ وَكَالْوَلِيِّ، قِيلَ: الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ عَلَى الصَّدَاقِ وَلَا عَلَى النِّكَاحِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِعِلَلِ الْفَرِيقَيْنِ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ، وَصَدَاقٍ﴾، فَإِنَّهُ يَدُلُّ لَهُ لِأَنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ غَيْرُ الْوَلِيِّ إلَّا إنْ تَوَلَّى عَقْدَ الصَّدَاقِ غَيْرُ الْمُنْكِحِ، وَلَيْسَ الْمُنْكِحُ أَبًا أَوْ سَيِّدًا (وَقَدْ مَرَّ) ذَلِكَ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى النِّكَاحِ، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَبُو زَكَرِيَّا فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ اسْتِيدَاعِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَجُوزُ مِنْ الْأَبِ عَلَى النِّكَاحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ هُنَا وَفِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ.
(وَ) جَازَتْ (مِنْ أَجِيرٍ لِمُسْتَأْجَرِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَدَ لِمُسْتَأْجَرِهِ عَلَيْهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ هَذَا يَعْمَلُ وَهَذَا يُعْطِي أُجْرَةَ الْعَمَلِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ دَلِيلُ عَدَمِ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ كَالْعَبْدِ لَا يُطَالِبُ السَّيِّدَ بِالْأُجْرَةِ، وَكَالْوَلَدِ لَا يُطَالِبُ الْأَبَ، (وَقِيلَ: تُرَدُّ) مِنْ الْأَجِيرِ لِمُسْتَأْجَرِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ: ﴿وَلَا الْقَانِعِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ﴾، وَقَدْ مَرَّ فِي الْإِجَارَاتِ، وَالْقَانِعُ السَّائِلُ فِي تَذَلُّلٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَجِيرُ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ تَذَلُّلٍ، قُلْتُ: الَّذِي عِنْدِي جَوَازُ شَهَادَةِ الْأَجِيرِ لِمُسْتَأْجِرِهِ إلَّا إنْ اسْتَأْجَرَ فَوَّتَهُ مُطْلَقًا وَكَانَ كَوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ
بَلْ كَعَبْدِ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ