الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٤٥وَتُرَدُّ مِنْهُ لَهُ عَلَى آخَرَ. وَإِنْ تَحَمَّلَهَا مُشْرِكٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ مَمْلُوكٌ فِي وَصْفِهِ وَأَقَامَهَا بَعْدَ زَوَالِهِ قُبِلَتْ مِنْهُ. وَلَا يُقِيمُهَا شَاهِدٌ
--------------------------
أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ فَعَلَ بِهِ مُوجِبَ عِتْقٍ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مَنْ يُعْتَقُ بِهِ (وَتُرَدُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَبِ (لَهُ) أَيْ لِوَلَدِهِ (عَلَى) وَلَدٍ (آخَرَ) لَهُ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ كَمَا مَرَّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي " الْمِنْهَاجِ " وَ " التَّاجِ " وَوَجْهُهُ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَالْمُصَنِّفِ إذْ شَهِدَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَكِلَاهُمَا وَلَدُهُ، فَتُبْعَدُ التُّهْمَةُ إذْ كَمَا يَأْخُذُ مِنْ هَذَا مَالَهُ يَأْخُذُ مِنْ ذَاكَ.
(وَإِنْ تَحَمَّلَهَا مُشْرِكٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ مَمْلُوكٌ فِي وَصْفِهِ) أَيْ فِي حَالِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ مَمْلُوكٌ، فَالْوَصْفُ: الْإِشْرَاكُ وَالطُّفُولِيَّةُ وَالْعُبُودِيَّةُ (وَأَقَامَهَا) أَيْ أَدَّاهَا (بَعْدَ زَوَالِهِ) أَيْ زَوَالِ الْوَصْفِ بِأَنْ أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ أَوْ بَلَغَ الطِّفْلُ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ (قُبِلَتْ مِنْهُ)، وَكَذَا إنْ تَحَمَّلَهَا مُنَافِقٌ ثُمَّ تَابَ، وَإِنْ أَقَامُوهَا قَبْلَ زَوَالِ الْوَصْفِ فَرُدَّتْ لِأَجْلِ الْوَصْفِ ثُمَّ زَالَ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ بَعْدُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ رَدَّهَا، وَقِيلَ: تُقْبَلُ قَالُوا رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي " الدِّيوَانِ ": وَالْأَطْفَالُ إذَا كَانَتْ فِيهِمْ الشَّهَادَةُ فَبَلَغُوا فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِهَا، وَكَذَلِكَ مَا عَرَفَ الْمَجْنُونُ قَبْلَ زَوَالِ عَقْلِهِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ بِهَا إذَا أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ، وَإِذَا شَهِدَ الْأَطْفَالُ بِهَا فِي حَالَ الطُّفُولِيَّةِ فَرَدَّهُمْ الْحَاكِمُ ثُمَّ بَلَغُوا فَلَا يَشْهَدُونَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَرُدَّهُمْ إلَّا مِنْ أَجْلِ الطُّفُولِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِهَا إذَا بَلَغُوا، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَأَمَّا الْعَبِيدُ إذَا كَانَتْ فِيهِمْ الشَّهَادَةُ فِي حَالِ عُبُودِيَّتِهِمْ، أَوْ الْمُشْرِكُونَ فِي حَالِ شِرْكِهِمْ، فَعَتَقَ الْعَبِيدُ أَوْ وَحَّدَ الْمُشْرِكُونَ فَإِنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ.
(وَلَا يُقِيمُهَا شَاهِدٌ