شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٢

وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ مَا اشْتَرَى فَأَنْعَمَ بِالْبَاقِي قَعَدَ فِيهِ أَيْضًا إنْ عَارَضَهُ الْبَائِعُ فِيهِ، وَيُخْبِرُوا أَنَّهُ لَهُ بِالشِّرَاءِ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ وَأَنْعَمَ بِالْبَاقِي. وَمَنْ بَاعَ

---------------------------------

يُخْبِرُونَ بِكُلِّ مَا كَانَ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ كُلُّ مُعَامَلَةٍ بِشُهُودٍ غَيْرِ الْآخَرِينَ أَوْ بَعْضِهَا اتَّحَدَتْ شُهُودُهَا وَبَعْضُهَا خَالَفَتْهُمْ شُهُودُهَا فَيُخْبِرُ شُهُودُ كُلِّ مُعَامَلَةٍ بِمَا شَهِدَ بِهِ إنْ كَانَ مَا يُخْبِرُ بِهِ مُعَامَلَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَذَلِكَ مِنْهُمْ إخْبَارٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَشْهَدُونَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ إلَّا شَهَادَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا هُوَ الْعِلَّةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَخْبَرَ الشُّهُودُ إذْ لَمْ يَقُلْ شَهِدَ الشُّهُودُ، أَيْ يُخْبِرُونَ وَلَا يَشْهَدُونَ لِتَعَدُّدِ الْمُخْبَرِ بِهِ وَهُمْ لَا يَجْمَعُونَ شَهَادَاتٍ مُخْتَلِفَةً.

(وَإِنْ اسْتَحَقَّ) أَيْ وَإِنْ اشْتَرَى إنْسَانٌ شَيْئًا وَتَمَلَّكَهُ بِوَجْهٍ فَاسْتَحَقَّ (بَعْضَ مَا اشْتَرَى) أَوْ بَعْضَ مَا تَمَلَّكَهُ (فَأَنْعَمَ) مُسْتَحِقُّهُ لَهُ (بِالْبَاقِي) أَيْ لَمْ يُزِلْهُ عَنْهُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، أَوْ هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ قَالَ لَهُ: نَعَمْ لَكَ الْبَاقِي أَوْ جُعِلَ مُتَنَعِّمًا بِهِ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي، أَيْ لَمْ يُبْطِلْ اسْتِحْقَاقَ الْمُسْتَحِقِّ بَلْ مَضَى عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِالْبَاقِي إذْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ سِوَاهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ لِي الْبَاقِي، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُبْطِلْ الْعُقْدَةَ كُلَّهَا بَلْ رَضِيَ بِمَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَعَ قِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِبَائِعِهِ: نَعَمْ رَضِيتُ بِالشِّرَاءِ لَكِنْ بِالْبَعْضِ الَّذِي مَا يُسْتَحَقُّ (قَعَدَ فِيهِ) أَيْ فِي الْبَاقِي (أَيْضًا) كَمَا قَعَدَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعُقْدَةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ تَصِحُّ فِيمَا يَجُوزُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ فَإِنْ عَدِمَتْ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لَفْظَ الْقُعُودِ (إنْ عَارَضَهُ الْبَائِعُ) أَوْ الْمُخْرِجُ لَهُ مِنْ مِلْكِهِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْبَاقِي (وَيُخْبِرُوا أَنَّهُ) أَيْ الشَّيْءُ كُلُّهُ (لَهُ بِالشِّرَاءِ) أَوْ بِكَذَا (فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ وَأَنْعَمَ بِالْبَاقِي) عَبَّرَ بِالْإِخْبَارِ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَجْمَعُونَ شَهَادَاتٍ مُخْتَلِفَةً.

(وَمَنْ بَاعَ