شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٦

شَهِدُوا لَهُ بِالْمِائَةِ لِفَسَادِ الْقَضَاءِ. وَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ بِدَيْنٍ، فَقَالَ لَهُمْ: اشْهَدُوا لِي بِبَعْضِهِ وَدَعُوا الْبَاقِيَ حَتَّى أَدْعُوَكُمْ إلَيْهِ، فَهَلْ يَشْهَدُونَ لَهُ أَوْ لَا؟ إلَّا كَمَا أَخَذُوهَا، قَوْلَانِ، وَيَمْتَنِعُ فِي الْأَصْلِ، كَمَا مَرَّ.

--------------------------------

كُلَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُنْعَقِدًا مِنْ أَصْلِهِ، وَمِثْلُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ خَمْرًا أَوْ نَحْوَهَا مِنْ الْحُرُمَاتِ (شَهِدُوا لَهُ بِالْمِائَةِ) مَثَلًا (لِفَسَادِ الْقَضَاءِ) فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ.

(وَإِنْ كَانَ) (لَهُ عَلَيْهِ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ) وَمَا لَيْسَ يُعْتَبَرُ وَزْنُهُ أَوْ كَيْلُهُ وَيَجْرِي مَجْرَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ كَدَرَاهِمِ هَذَا الزَّمَانِ (بِدَيْنٍ) مَا مِنْ أَنْوَاعِ الدُّيُونِ (فَقَالَ لَهُمْ) أَيْ الشُّهُودِ (اشْهَدُوا) أَيْ أَدُّوا الشَّهَادَةَ (لِي بِبَعْضِهِ) عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ أَوْدِعُوهَا عِنْدَ غَيْرِكُمْ عَلَى الْبَعْضِ (وَدَعُوا) أَيْ اُتْرُكُوا (الْبَاقِيَ) كَثُرَ أَوْ قَلَّ (حَتَّى أَدْعُوَكُمْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الشَّهَادَةِ بِهِ، أَوْ قَدْ تَرَكْتُ الْبَاقِيَ لَهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَاشْهَدُوا لِي بِالْبَعْضِ فَقَطْ (فَهَلْ يَشْهَدُونَ لَهُ) بِذَلِكَ الْبَعْضِ كَمَا طَلَبَهُ مِنْهُمْ لِانْضِبَاطِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فِي ذَاتِهِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَبِمَا يَنُوبُ كُلُّ مِكْيَالٍ، أَوْ مِيزَانٍ مِنْ الثَّمَنِ، مَعَ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْكُلِّ تَعُمُّ الْأَفْرَادَ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (أَوْ لَا) يَشْهَدُونَ لَهُ (إلَّا) بِالْكُلِّ (كَمَا أَخَذُوهَا) لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا جُمْلَةً لَا بَعْضًا بَعْضًا، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا تَضَرَّرَ بِذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ مَكْرٌ فَالصِّدْقُ كُلُّ الصِّدْقِ فِي أَدَائِهَا كَمَا أُخِذَتْ، وَلَوْ رَضِيَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ؟ (قَوْلَانِ) الْأَصَحُّ الثَّانِي إلَّا لِدَاعٍ ضَرُورِيٍّ مِثْلِ اسْتِخْرَاجِ بَعْضِ الْحَقِّ إذَا كَانَ لَا يَقْوَى عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ إلَّا بِشَيْءٍ فَشَيْءٍ (وَيَمْتَنِعُ) أَدَاءُ الشَّهَادَةِ بِالْبَعْضِ (فِي الْأَصْلِ كَمَا مَرَّ) قُبَيْلَ الْبَابِ، وَفِي الْعُرُوضِ بِلَا كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ سَوَاءً لَمْ تَكُنْ