شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٩

............................

-----------------------------------

وَقْتَ كَذَا أَوْ مَكَانَ كَذَا أَوْ بِكَذَا أَوْ ضَرَبَهُ فِي عُضْوِ كَذَا أَوْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَخَالَفَهُ الْآخَرُ، وَإِنْ شَهِدَ الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَقْتَ كَذَا وَشَهِدَ

آخَرَانِ لَهُ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي مَوْضِعِ كَذَا، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَبَطَلَتْ بَيِّنَتُهُ، وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَقَطَ الْقَتْلُ عَنْهُ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا مِنْ الْمَالِ صَحَّتْ عَلَى الْعَفْوِ لَا عَلَى الْمَالِ.

وَفِي الْأَثَرِ ": قِيلَ: لَا يُحْكَمُ بِالشَّهَادَةِ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ أَلْفَاظُهَا وَمَعَانِيهَا مِنْ الشَّاهِدَيْنِ، وَقِيلَ: إنْ اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِهَا وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا، فَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ أَعْطَى مَنْزِلَهُ زَيْدًا وَأَحْرَزَهُ أَوْ مَا لَا إحْرَازَ عَلَيْهِ فِيهِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَقَدْ اتَّفَقَتْ، قِيلَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَقِيلَ: لَا، إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ أَلْفَاظُهُمَا، وَيَدُلُّ عَلَى الْمُخْتَارِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَرَبِيًّا وَالْآخَرُ عَجَمِيًّا فَعَبَّرَ عَنْ لَفْظِهِ عَدْلَانِ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ لَجَازَ، وَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْأَلْفَاظِ تَأْدِيَةُ الْمَعَانِي كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدٌ بِالْوَفَاةِ وَآخَرُ بِالْمَمَاتِ ا هـ وَعِنْدِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الْمُتَرَادِفَةِ فَهِيَ سَوَاءٌ، وَغَيْرِ الْمُتَرَادِفَةِ فَلَا تَكُونُ سَوَاءً، وَلَوْ اتَّفَقَ الْمَاصَدَقَ وَنَحْوُ الْمَوْتِ وَالتَّوْفِيَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَرَادِفًا لَكِنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فَهِيَ مُتَّفِقَةٌ، إذَا قَالَ: أَقَرَّ لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: قَضَاهُ إيَّاهَا فِي حَقٍّ أَوْ بَاعَ لَهُ زَيْدٌ بِأَلْفٍ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ قَالَ: أَعْطَاهُ فَأَحْرَزَ، وَقَالَ الْآخَرُ: أُقِرَّ لَهُ أَوْ بَاعَ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ، وَقِيلَ: اتَّفَقَتْ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ لِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ وَالْآخَرُ لَا إلَى أَجَلٍ، فَقِيلَ: ثَبَتَتْ لَهُ لِلْآخَرِ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا لَهُ بِخَمْسِينَ وَالْآخَرُ بِمِائَةٍ وَهُوَ لَمْ يُوَافِقْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَا مَا يُخَالِفْ، وَلَكِنْ أَذْعَنَ لِلْحُكْمِ، فَقِيلَ لَهُ الْخَمْسُونَ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ مَعَ زِيَادَةِ

الْمَعْنَى، وَإِنْ شَهِدَ عَلَى الْمُعَايَنَةِ بِالْجُرْحِ وَشَهِدَ لِآخَرَ عَلَى الْإِقْرَارِ، فَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: اتَّفَقَتْ، وَقِيلَ: اخْتَلَفَتْ، وَقِيلَ: اتَّفَقَتْ فِي