شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٠

وَإِنْ شَهِدُوا بِالدَّنَانِيرِ ثُمَّ نَزَعَا قَوْلَهُمَا مِنْ نَقْصِهَا، كَأَنْ يَقُولَا: كُلٌّ مِنْهَا أَوْ كَذَا مِنْهَا نَاقِصٌ كَذَا فِي الْوَزْنِ، لَمْ يَضُرَّهَا ذَلِكَ.

-----------------------------

الدِّيَةِ لَا فِي الْقِصَاصِ، وَشَاهِدُ الْمُعَايَنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى شَاهِدِ الشُّهْرَةِ، وَإِنْ شَهِدَا عَلَى الصَّدَاقِ لَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: زَوَّجَهَا أَخُوهَا عَمْرو جَازَتْ عَلَى الصَّدَاقِ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِعْتَاقِ وَالْآخَرُ بِالتَّدْبِيرِ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِ الْعَبْدِ فَقَدْ اتَّفَقَتْ أَوْ قَبْلَهُ، فَقِيلَ: إنَّهُ مُدَبَّرٌ، وَإِنْ شَهِدَ بِالْعَطِيَّةِ وَالْآخَرُ بِالصَّدَقَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْإِقْرَارِ وَالْآخَرُ بِالْعَطِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ جَازَ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَطِيَّةٌ فِيمَا قِيلَ لَا إنْ شَهِدَ بِهَا وَالْآخَرُ بِالْوَصِيَّةِ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ لِلْجَارِيَةِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِوَلَدِهِ فَمُتَّفِقَةٌ.

(وَإِنْ) (شَهِدُوا بِالدَّنَانِيرِ) أَوْ غَيْرِهَا كَالدَّرَاهِمِ بِلَا ذِكْرِ نَقْصٍ وَالشَّهَادَةُ بِهَا بِلَا ذِكْرِ نَقْصٍ تُفِيدُ الْكَمَالَ فَكَأَنَّهَا نَافِيَةٌ لِلنُّقْصَانِ بِالتَّصْرِيحِ، (ثُمَّ نَزَعَا) بِغَيْرِ اتِّصَالِ كَلَامِهِمَا الْأَوَّلِ (قَوْلَهُمَا مِنْ) نَفْيِ (نَقْصِهَا)، فَ " مِنْ " لِلِابْتِدَاءِ، وَالْمُضَافُ مُقَدَّرٌ كَمَا رَأَيْتَ، وَيَجُوزُ كَوْنُهَا لِلتَّعْلِيلِ فَلَا يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ نَزَعَا قَوْلَهُمَا الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ الشَّهَادَةُ بِهَا الْمُفِيدَةُ لِلْكَمَالِ لِأَجْلِ نَقْصِهَا (كَأَنْ) بِهَمْزِ الْأَلِفِ وَإِسْكَانِ النُّونِ (يَقُولَا) عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، (كُلٌّ) أَيْ كُلُّ دِينَارٍ (مِنْهَا) نَاقِصُ كَذَا حَبَّةً فِي الْوَزْنِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ تَسْمِيَةً، (أَوْ كَذَا) أَيْ دِينَارٌ أَوْ دِينَارَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ (مِنْهَا نَاقِصٌ كَذَا) حَبَّةً أَوْ غَيْرَهَا (فِي الْوَزْنِ لَمْ يَضُرَّهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ (ذَلِكَ) النَّزْعُ وَلَوْ وَقَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِقَوْلِهِمَا الْأَوَّلِ وَيُلْغِي النَّزْعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِفَرْدٍ أَوْ تَسْمِيَةٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُنْ النَّقْصُ مَحْدُودًا مَضْبُوطًا، وَإِنْ كَانَ مَحْدُودًا مَضْبُوطًا فَإِنَّمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالنَّزْعِ كَمَا إذَا أَرَادَ بِالْحَبَّةِ سُدُسَ ثَمَنِ الدِّرْهَمِ.