شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٢

فَيَكُونُ ظَنِينًا لِتَأْخِيرِ الْخَبَرِ عَنْهَا، وَفِيهَا التَّجَزِّي أَيْضًا وَبَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُرَدُّ مَا حُكِمَ بِذَلِكَ.

وَكَذَا إنْ اتَّصَلَتْ أَرْضٌ بِالْخَلْطِ لَهَا بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُخْبِرْ الشَّاهِدَانِ بِاتِّصَالِهَا فَأَتَى بَائِعُهَا بِأَمِينَيْنِ مُخْبِرَيْنِ بِهِ

-------------------------

لَا بِالْأَمِينَيْنِ الْآخَرَيْنِ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَوْ أَتَى بِنَفْسِهِ فَأَخْبَرَ الْخَبَرَ بِالتَّغْيِيرِ (فَيَكُونُ ظَنِينًا) أَيْ مُتَّهَمًا فِي شَهَادَتِهِ الَّتِي شَهِدَا لَهُ بِهَا (لِتَأْخِيرِ الْخَبَرِ) بِالتَّغَيُّرِ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ الشَّهَادَةِ، وَكَانَ الصَّوَابُ قَرْنَهُ بِهَا مُتَّصِلًا بِهَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَلَا تَجُوزُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إذَا قَالَ الشَّاهِدُ قَبْلَ الْحُكْمِ: قَدْ غَلِطْتُ أَوْ نَسِيتُ بَلْ الْأَمْرُ كَذَا؛ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِهِ وَيَحْكُمُ بِقَوْلِ الْأَخِيرِ.

(وَ) هَذِهِ الشَّهَادَةُ (فِيهَا التَّجَزِّي أَيْضًا) إذْ شَهِدَ أَوَّلًا بِلَا ذِكْرِ مَا حَدَثَ وَذَكَرَهُ بَعْدُ فَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا عَائِدَةٌ عَلَى الشَّهَادَةِ بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى الْخَبَرِ، فَذَلِكَ كَالِاسْتِخْدَامِ إنْ وَقَعَ الْإِخْبَارُ (وَبَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُرَدُّ مَا حُكِمَ بِذَلِكَ) أَيْ لَا يُرَدُّ حُكْمُهُ بِذَلِكَ الْجِنَانِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ حُكْمُهُ بِثُبُوتِ الْجِنَانِ لَهُ، أَوْ أَرَادَ لَا يُرَدُّ حُكْمُهُ بِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ الشَّهَادَةِ، وَ " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ اسْمٌ، أَيْ لَا يُرَدُّ حُكْمٌ حَكَمَهُ بِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ الشَّهَادَةِ أَوْ الْحُكْمُ الَّذِي حَكَمَهُ بِذَلِكَ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْإِشَارَةِ إلَى الْإِخْبَارِ وَلَا يُقَدَّرُ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ: وَبَعْدَ الْحُكْمِ أَيْ لَا يُرَدُّ حُكْمُهُ بَعْدَمَا حَكَمَ بِهِ بِالْخَبَرِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الشِّرَاءِ كَالْكَلَامِ فِي الشِّرَاءِ.

(وَكَذَا إنْ) (اتَّصَلَتْ أَرْضٌ بِالْخَلْطِ لَهَا بِغَيْرِهَا) مِنْ أَرْضِ مَنْ دَخَلَتْ مِلْكَهُ، أَوْ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ، أَوْ اشْتَرَاهَا قِطَعًا مُنْفَصِلَةً فَخَلَطَهَا أَوْ اتَّصَلَتْ فَفَصَلَهَا (وَلَمْ يُخْبِرْ الشَّاهِدَانِ بِاتِّصَالِهَا) أَوْ بِانْفِصَالِهَا (فَأَتَى بَائِعُهَا) أَوْ وَاهِبُهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ أَتَى مُشْتَرِيهَا أَوْ مَنْ دَخَلَتْ مِلْكَهُ بِلَا شِرَاءٍ (بِأَمِينَيْنِ مُخْبِرَيْنِ بِهِ) أَيْ بِاتِّصَالِهَا أَوْ أَتَيَا بِأَنْفُسِهِمَا وَقَالَا: عِنْدَنَا مَنْفَعَةٌ لِلَّذِي