شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٤

بَابٌ إنْ شَهِدَا عَلَى شَيْءٍ فَارْتَدَّا أَوْ نَافَقَا قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَلَوْ فِي الْمُرْتَدِّ.

--------------------------------

بَابٌ فِي تَغَيُّرِ الشُّهُودِ عَنْ حَالِ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَفِيمَا تَبْطُلُ بِهِ وَفِي إرْسَالِ الْحَاكِمِ أُمَنَاءَهُ إلَى رُؤْيَةِ مَا يَحْكُمُ بِهِ (إنْ شَهِدَا) أَيْ أَدَّيَا الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ (عَلَى شَيْءٍ فَارْتَدَّا أَوْ نَافَقَا قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَلَوْ فِي الْمُرْتَدِّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْمُرْتَدِّ مَنْعُ الْحُكْمِ، وَأَمَّا الَّذِي نَافَقَ فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ تِلْكَ، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُ شَهَادَةَ ذِي الْكَبِيرَةِ مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ شَيْءٌ، فَكَانَ كَالْمَيِّتِ، فَجَازَتْ شَهَادَتُهُ الَّتِي أَدَّاهَا قَبْلَ الِارْتِدَادِ عَلَى غَيْرِ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ، وَمَا ذَكَرْتُهُ هُوَ فَائِدَةُ ذِكْرِ الْمُرْتَدِّ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ارْتَدَّ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْمُرْتَدِّ: الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُرْتَدِّينَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا، أَوْ أَرَادَ الْوَاحِدَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَأَوْلَى بِالْخِلَافِ، لَكِنَّ الْمُبَالَغَةَ بِارْتِدَادِ الْوَاحِدِ فَقَطْ،