الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٨٦يَحْكُمُ بِهَا. وَإِنْ مَاتَ الْحَاكِمُ أَوْ عُزِلَ بِلَا حَدَثٍ فَلِلثَّانِي أَنْ يَحْكُمَ بِمَا صَحَّ عِنْدَ الْأَوَّلِ لَا إنْ عُزِلَ بِحَدَثٍ.
---------------------------------------
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ مَاتَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ تَجَنَّنَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمَا (يَحْكُمُ بِهَا)؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجَدَّدَ ذِكْرُهَا لِمَوْتِهِ وَلَا تُضَيَّعُ الْأَمْوَالُ، وَكَذَا لَا يُمْكِنُ لِلْمَجْنُونِ، وَكَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ لِلْمُدَّعِي التَّكَلُّمُ فِيهَا لِمَوْتِهِمَا أَوْ جُنُونِهِمَا.
(وَإِنْ مَاتَ الْحَاكِمُ) أَوْ جُنَّ أَوْ غَابَ حَيْثُ لَا يُرْجَى، أَوْ غَابَ حَيْثُ يُرْجَى، لَكِنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ لِخَوْفِ فَسَادِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ (أَوْ عُزِلَ بِلَا حَدَثٍ) فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ عُزِلَ لِضَعْفِهِ عَنْ الْحُكْمِ، أَوْ لِعِلَّةٍ فِي بَدَنِهِ، أَوْ بِأَنْ اسْتَعْفَى الْإِمَامَ أَوْ الْجَمَاعَةَ فَعَفَوْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، (فَلِلثَّانِي أَنْ يَحْكُمَ بِمَا صَحَّ عِنْدَ الْأَوَّلِ) بِأَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ أَوْ يَشْهَدَ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُ شُهُودٌ آخَرُونَ، أَوْ وَجَدَ فِي دِيوَانِهِ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ، أَوْ يُقِرَّ بِصِحَّتِهِ عِنْدَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لَا إنْ عُزِلَ بِحَدَثٍ) كَرِشْوَةٍ وَزُورٍ وَجَوْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِرِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِمَا صَحَّ عِنْدَ الْأَوَّلِ الْمَعْزُولِ لِحَدَثٍ، بَلْ يُكَلِّفُ الْمُدَّعِيَ حُضُورَهُمَا عِنْدَهُ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أُخْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عُزِلَ لِحَدَثٍ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَلَا يَمْضِي مِنْ أَحْكَامِهِ إلَّا مَا تَمَّ، وَلَمْ يَظْهَرْ بُطْلَانُهُ ظُهُورًا بَيِّنًا.
وَفِي الْأَثَرِ ": إنْ مَاتَ الْحَاكِمُ وَحَدَثَ آخَرُ أَخَذَ مِنْ حَيْثُ تَرَكَ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ أَمِينًا، وَكَذَا إنْ زَالَ عَقْلُهُ أَوْ زَالَ بِلَا حَدَثٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا عِنْدَهُ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ زَالَ بِحَدَثٍ فَلْيَسْتَأْنِفْ الْخَصْمَانِ الدَّعْوَى، وَإِنْ مَاتَ الْمُدَّعِي أَخَذَ وَرَثَتُهُ مِنْ حَيْثُ تَرَكَ، وَكَذَا إنْ اسْتَخْلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ الدَّعْوَى أَوْ مَاتَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَإِنْ وَرَّثَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعِيَ أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ