الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٨٧وَتُرَدُّ مِنْ مُقِيمِهَا بِسُؤَالِ مُدَّعٍ لَا حَاكِمٍ عَلَى الْمُخْتَارِ
--------------------------------
أَخَذَ مِنْ حَيْثُ تَرَكَ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ، وَإِنْ وَرِثَ الْمُدَّعِي بَعْضَ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بِالْعَكْسِ اسْتَمْسَكَ الْمُدَّعِي بِمَا نَابَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَيَحُطُّ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا نَابَهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ مَاتَ الشُّهُودُ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ تَجَنَّنُوا أَوْ ارْتَدُّوا أَوْ فَعَلُوا كَبِيرَةً حَكَمَ
بِشَهَادَتِهِمْ فِي الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا، وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ فِي الرَّجْمِ أَنَّهُمْ إنْ غَابُوا أَوْ غَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ تَجَنَّنُوا أَوْ مَاتَ وَاحِدٌ أَوْ تَجَنَّنَ فَلَا يُحْكَمُ إلَّا بِمَحْضَرِهِمْ جَمِيعًا، وَإِنْ أَتَى الْمُدَّعِي بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَشَهِدَ لَهُ فَمَاتَ فَأَتَى بِشَاهِدٍ آخَرَ فَشَهِدَ لَهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ لَهُ، وَكَذَا إنْ مَاتَ الْمُدَّعِي بَعْدَمَا أَتَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَأْتُونَ بِشَاهِدٍ آخَرَ، وَكَذَا إنْ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَمَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَزَادَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا آخَرَ عَلَى وَرَثَتِهِ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْحَاكِمُ بَعْدَمَا شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدٌ فَحَدَثَ حَاكِمٌ فَشَهِدَ عِنْدَهُ آخَرُ حَكَمَ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ، وَإِنْ شَهِدَا عِنْدَ حَاكِمٍ فَمَاتَ وَهُمَا عَدْلَانِ عِنْدَهُ فَحَدَثَ حَاكِمٌ لَيْسَا عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ فَلَا يَحْكُمُ بِهِمَا، وَقِيلَ: يَحْكُمُ، وَإِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ عِنْدَ الثَّانِي لَا عِنْدَ الْأَوَّلِ حَكَمَ بِهِمَا إلَّا إنْ رَدَّهُمَا الْأَوَّلُ فَلَا يَحْكُمُ بِهِمَا الثَّانِي.
(وَتُرَدُّ مِنْ مُقِيمِهَا) أَيْ مِنْ شَاهِدٍ شَهِدَ بِهَا (بِسُؤَالِ مُدَّعٍ) أَيْ بِطَلَبِ مُدَّعٍ أَوْ اسْتِفْهَامِهِ: أَكَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ لِي فَتُؤَدِّيهَا؟ (لَا حَاكِمٍ عَلَى الْمُخْتَارِ) وَالْقَوْلُ الْمُقَابِلُ لِلْمُخْتَارِ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تُرَدُّ إذَا سَأَلَهَا الْمُدَّعِي فَأُدِّيَتْ، كَمَا لَا تُرَدُّ إذَا سَأَلَهَا الْحَاكِمُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تُرَدُّ إذَا أَدَّاهَا بَعْدَ قَوْلِ الْحَاكِمِ لِلْمُدَّعِي: ائْتِ بِبَيَانٍ، سَوَاءً قَالَهُ بِحَضْرَةِ الشَّاهِدِ أَوْ فِي غَيْبَتِهِ، عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّ لَهُ شَهَادَةً أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، عَلِمَ الْحَاكِمُ الشَّاهِدَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ إذْنٌ لِلشَّاهِدِ فِي أَدَائِهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْأَلْوَتِيّ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ إلَّا إنْ أَمَرَهُمْ الْمُدَّعِي وَالْحَاكِمُ جَمِيعًا، وَإِنْ أَمَرَهُمْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَشَهِدُوا بَطَلَتْ، وَبِهِ صَدَّرَ الدِّيوَانَ "،