شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٥

................................

-------------------------------

الْمَطْمُورَةِ، وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضٌ مِنْ ذَلِكَ جَازَتْ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ الْحَاكِمُ: لَا تَشْهَدُوا عَلَى مَا غَابَ إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ إذَا غَابَ، كَالدَّرَاهِمِ وَالْحُبُوبِ، وَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَهُوَ حَاضِرٌ بَعْدَمَا غَابَ عَنْهُمْ فَشَهَادَتُهُمْ جَائِزَةٌ، وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَيَكِيلُ أَمْرَهُمْ إلَى اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

تَتِمَّاتٌ الْأُولَى: إذَا أَرَادَ الشَّهَادَةَ قَالَ: اشْهَدَا، وَشَهِدْتُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَا يَذْكُرُ مَا شَهِدَ بِهِ بِلَا لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِلَا ذِكْرٍ لِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَيُسَمَّى كَلَامُهُ مَعَ ذَلِكَ شَهَادَةً، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الشَّهَادَةِ كَانَ إخْبَارًا لَا يُجْزِي إلَّا حَيْثُ يُجْزِي الْخَبَرُ، وَقِيلَ: يُسَمَّى شَهَادَةً لَكِنْ يَخَافُ عَلَيْهِ الْإِثْمَ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِالْقَطْعِ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَفِي الْأَثَرِ ": فَإِذَا أَشْهَدَهُ وَأَقَرَّ عِنْدَهُ فَشَهِدَ بِالْقَطْعِ أَنَّ عَلَيْهِ كَذَا فَشَهَادَةٌ عَلَى الْغَيْبِ، وَخِيفَ أَنْ تَكُونَ زُورًا عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ، وَإِذَا أَرَادَ الشُّهُودُ أَنْ يَشْهَدُوا فَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ: شَهِدْتُ كَذَا، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَا يَشْهَدُ بِهِ وَصَفَهُ بِصِفَتِهِ، وَيَقُولُ الْآخَرُ مَا قَالَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ قَالَ: شَهِدْتُ بِمَا شَهِدَ بِهِ هَذَا لَمْ يُجْزِهِ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ، وَإِنْ قَالَ: شَهِدْتُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ فَالْأَمْثَالُ تَخْتَلِفُ فَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: شَهِدْتُ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا جَازَ، وَإِنْ قَالَ: عَلِمْتُ أَوْ سَمِعْتُ أَوْ عَرَفْتُ أَنَّ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ