شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٤

....................................

---------------------------

النِّصْفُ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْآخَرُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ هُوَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْمُؤَثِّرِ، وَإِذَا رَجَعَ الشَّاهِدَانِ بِالْقَتْلِ قُتِلَا إنْ قَالَا: شَهِدْنَا عَلَيْهِ عَمْدًا بِزُورٍ، وَقِيلَ: يَخْتَارُ الْوَلِيُّ وَاحِدًا فَيَقْتُلُهُ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ عَلَى وَارِثِهِ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَكَذَا إنْ كَانُوا أَكْثَرَ أَوْ أَتْلَفُوا عُضْوًا فَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ فَلِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَنَابَ مَنْ شَهِدَ مَعَهُ، وَكُلُّ شَهَادَةٍ رَجَعَ عَنْهَا شَاهِدٌ بِهَا لِسَهْوٍ أَوْ نِسْيَانٍ فَإِنَّهُ غَارِمٌ مَا أَتْلَفَ بِهَا مِمَّا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِذَا ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ بُطْلَانُ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إنْ قَامَ الشَّيْءُ رَدَّهُ.

وَإِنْ شَهِدَا بِالطَّلَاقِ فَتَزَوَّجَتْ فَرَجَعَا رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ، وَقِيلَ: تَرْجِعُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَقِيلَ: لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ إلَّا بِمُرَاجَعَةٍ أَوْ تَجْدِيدِ نِكَاحٍ، وَيَغْرَمَانِ الصَّدَاقَ، وَلَا تُفَرَّقُ عَنْ الْأَخِيرِ.

وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَتْلِ فَضَرَبَهُ الْوَلِيُّ فَقَطَعَ يَدَهُ فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ عزان لِتَمَامِ الشَّهَادَةِ بِدُونِهِ، فَإِنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَطَعَ أَنْفَهُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ، وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ دِيَةِ الْأَنْفِ، وَإِذَا رَجَعَ أَحَدُ شُهُودِ الثَّانِي فَعَلَيْهِ غُرْمُ رُبْعِ الدِّيَةِ، وَإِنْ قَالَ: تَعَمَّدْتُ قَتْلَهُ، فَلِلْوَلِيِّ قَتْلُهُ وَالْوَقْفُ فِي الْحَدِّ، وَلَا حَدَّ وَلَا قَتْلَ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْبَاقِينَ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يَلْزَمُ الْحَدُّ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمْ، وَإِنْ رُجِمَ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا وَرُدَّ عَلَى وَرَثَتِهِمْ دِيَةُ ثَلَاثَةٍ

، وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ رُجِمَ، وَإِنْ قَالُوا: تَعَمَّدْنَا قَتْلَهُ، قُتِلُوا وَرُدَّ الْفَضْلُ عَنْ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ قَالُوا: شُبْهَةٌ لَهُمْ أَعْطَوْا الدِّيَةَ، وَقِيلَ: إذَا رَجَعَ وَاحِدٌ أَعْطَى الدِّيَةَ كُلَّهَا لِأَنَّ شَهَادَةَ الثَّلَاثَةِ تَمَّتْ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الرَّابِعَةُ: إنْ كَانَتْ أَرْضٌ بِيَدِ رَجُلٍ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ وَأَبُوهُ مِنْ أَبِيهِ إلَى ثَلَاثَةِ